فهرس الكتاب

الصفحة 392 من 770

…تحدث د. محمد إقبال عن قصة هبوط آدم عليه السلام وزوجته من الجنة وفسرها على أنها قصة رمزية أو أسطورية فقال:"على أننا نجد السبيل لفهم معضلتنا هذه فهمًا أوفى في القصة التي تسمى قصة هبوط الإنسان، والقرآن يحتفظ في سردها بشيء من الرموز القديمة، ولكنه يحور القصة تحويرًا ملموسًا ليجعل لها معنى جديدًا، مختلفًا عن معناها السابق كل الاختلاف، وطريقة القرآن في تحوير القصص تحويرًا جزئيًا أو كليًا ليبعث فيها معاني جديدة يلائم بينها وبين روح التقدم في الزمن أمر له خطره، ولكن دارسي الإسلام من المسلمين، ومن غير المسلمين على سواء كادوا يهملونه على الدوام، وهدف القرآن من إيراد هذه القصص قلما يكون العرض التاريخي بل يكاد دائمًا يهدف إلى أن يجعل له مغزى عامًا أو مضمونًا فلسفيًا. ويحقق قصده هذا بحذف أسماء الأشخاص والأماكن التي من شأنها أن تحدد معنى القصة بصبغها بصبغة حادثة تاريخية معينة، وكذلك يحذف التفصيلات التي تبدو خاصة بنوع آخر من الشعور، وهذه الطريقة ليست غير مألوفة في عرض القصص، فهي شائعة في الأدب الذي لا يعالج الموضوعات الدينية. فمن ذلك مثلًا قصة (فاوست) فقد أضفت عليها عبقرية جيتة معنى جديدًا تمام الجدّة."

…ولننتقل إلى قصة هبوط آدم من الجنة، إننا نجدها في آداب العالم القديم على صورة مختلفة، ومن المستحيل حقًا أن نحدد مراحل نموها، وأن نرسم في وضوح البواعث الإنسانية المختلفة التي لا بدّ أن تكون قد أثرت في تجديدها البطيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت