فهرس الكتاب

الصفحة 379 من 770

…وقد اتكأ في هذه الأفهام على عبارة صاحب المنار الواردة في حديثه عن قصة الطوفان من سورة هود حيث قال:"ولهذا لم يذكر فيها من حادثة الطوفان إلا ما فيه العبرة والموعظة المقصودة بالذات منها" (1) .

…وخلص خلف الله إلى النتيجة التالية:"ونستطيع الآن أن ننتهي من هذه الفقرة"قول رشيد رضا"إلى القول بأن المقاصد والأغراض هي التي تدفع إلى ذكر بعض الأحداث وحذف بعضها الآخر. ويلي القول بأن ما يقال أساسًا للذكر والحذف عند الأقدمين من مفسرين وبلغاء. هو ما نقول به اليوم أساسًا لاختيار الأحداث في القصص القرآني، وأن هذا الاختيار إنما يقوم على الاعتبارات البلاغية الأدبية التي تردها إلى منطق العاطفة لا إلى منطق النظر العقلي لأن قضايا الأولى وجدانية شعرية وهي التي تليق بهذا الميدان" (2) .

…وقال د. خلف الله:"ومعنى ذلك أن القصص التاريخي في القرآن قصص أدبي أولًا وآخرًا" (3) . ثم بلور موقفه بصورة جلية:"4- عرضنا عليك في الفقرات السابقة أمورًا تدل على أن القصة التاريخية ليست عرضًا تاريخيًا نطلب فيه المطابقة الواقعية المحققة للصدق العقلي، وإنما هي عرض أدبي يطلب فيه التأثير وقوة الوقع ليتحقق به الصدق الفني أو الأدبي، ويكون التوجيه نحو الغاية مبتغاه. وانتهينا إلى أن القصة التاريخية في القرآن قصة أدبية يقصد منها غير ما يقصد"

من التاريخ، وتعرض غير ما يعرض التاريخ، وتثبت غير ما يثبت التاريخ" (4) ."

(1) ص 123، الفن القصصي في القرآن الكريم، وانظر 12/101 تفسير المنار.

(2) ص 123، الفن القصصي في القرآن، وانظر 12/101، تفسير المنار.

(3) ص 131، الفن القصصي في القرآن.

(4) ص 131، الفن القصصي في القرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت