إن تحريم ما نصت عليه الأحاديث من المطعومات لا مجال للاجتهاد فيه. قال الشوكاني:"وحديث أبي ثعلبة (1) صريح في التحريم فلا معدل عنه. قال النووي: قال بتحريم الحمر الأهلية أكثر العلماء من الصحابة فمن بعدهم ولم نجد عن أحد من الصحابة في ذلك خلافًا إلا عند ابن عباس وعند مالك ثلاث روايات ثالثها الكراهة" (2) .
وحديث غالب بن أبجر الذي رواه أبو داود (3) لا تقوم به حجة. قال الحافظ: إسناده ضعيف، والمتن شاذ مخالف للأحاديث الصحيحة فلا اعتماد عليه" (4) . وقال المنذري عن حديث غالب: اختلف في إسناده كثيرًا. وقال البيهقي: إسناده مضطرب. وقال ابن عبد البر روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - تحريم الحمر الأهلية علي -عليه السلام-، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو، وجابر، والبراء، وعبد الله بن أبي أوفى، وأنس، وزاهر الأسلمي بأسانيد صحاح وحسان، وحديث غالب بن أبجر لا يُعَرَّجُ على مثله مع ما يعارضه" (5) .
(1) أخرجه ابن شيبة والبخاري ومسلم والنسائي عن أبي ثعلبة قال: (حرّم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لحوم الحمر الأهلية) ، 8/152. تفسير المنار عن الدر المنثور للسيوطي، وانظر 8/115، نيل الأوطار للشوكاني.
(2) 8/115، نيل الأوطار للشوكاني.
(3) اعترف أصحاب المنار بضعفه، وقد نقلوه عن الفتح لابن حجر"أصابتنا سنة فلم يكن في مالي ما يطعم أهلي إلا سمان حمر فأتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت: إنك حرمت لحوم الحمر الأهلية وقد أصابتنا سنة. قال: (أطعم أهلك من سمين حمرك فإنما حرّمتها من أجل جوال القرية) "، 8/155، تفسير المنار.
(4) 8/155، تفسير المنار، وانظر 8/115، نيل الأوطار للشوكاني.
(5) 8/115، نيل الأوطار للشوكاني.