وعليه فالحديث صحيح ولا علّة فيه ولا شذوذ. كون الترمذي والحافظ من المتساهلين في تصحيح الأحاديث لا يعني أن الحديث معلول. ولا يقبل الجرح والقدح إلا بدليل كما قال الحافظ ابن كثير (1) .
قوله:"إنه خبر آحاد لا يلحق بالمتواتر فهو قول حق". وخبر الآحاد في الأحكام الشرعية انعقد عليه إجماع الصحابة، ونقل عنهم - رضي الله عنه - من الوقائع المختلفة ما يفوق العد والحصر. وقد كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يرسل آحاد الصحابة إلى البلدان يدعون إلى الإسلام، ويعلِّمون الأحكام، ويروون الأحاديث، وأرسل معاذًا إلى اليمن فلو لم يكن العمل بخبر الواحد واجبًا على المسلمين لما اكتفى الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالآحاد من الصحابة يرسلهم ولكان أرسل جماعات. وبذلك يرد قول أصحاب المنار بأن غير المتواتر لا يؤخذ به في الأحكام.
(1) قال ابن كثير:"بخلاف الجرح فإنه لا يقبل إلا مفسرًا لاختلاف الناس في الأسباب المفسقة فقد يعتقد الجارح شيئًا مفسقًا، فيضعفه، ولا يكون كذلك في نفس الأمر أو عند غيره فلهذا اشترط بيان السبب في الجرح"ص 133، الباعث الحثيث، تحقيق أحمد محمد شاكر، الناشر دار الكتب، بيروت، توزيع مكتبة السنة، القاهرة، 1415هـ - 1994م.