أما زعمه أن الحديث مضطرب فقد عمد إلى اختلاف النص في كتب أئمة الحديث مسلم وأبي داود والنسائي والترمذي، وابن ماجه، والحديث وصف واقع لتشريع، وليس ألفاظًا للرسول - صلى الله عليه وسلم - فالأمر الطبيعي، والمتفق عليه في علم الحديث أن تختلف الألفاظ وتتفق المعاني باختلاف عدد الصحابة الراوين لوصف هذا الواقع. ولا يسمى هذا في عرف علم الحديث اضطرابًا. وعلى هذا نبه النووي في شرح الحديث في صحيح مسلم بقوله:"إن بعضهم زعم أنه مضطرب وهذا غلط ظاهر وجسارة على رد السنن بمجرد الهوى وتوهين صحيحها لنصرة المذاهب" (1) .
رد الحديث الثابت في صحيح مسلم وغيره بنظرية الاحتمال، احتمال رواية عائشة بالرأي المحض، واحتمال رواية عبد الله بن مسعود عن عائشة. ولكنه لم يتطرق لذكر أو نفي رواية علي بن أبي طالب التي تقول بخمس رضعات (2) . فهو رد بالهوى. قال النووي:"إن بعضهم زعم أنه موقوف على عائشة. وهذا خطأ فاحش بل قد ذكره مسلم وغيره من طرق صحاح مرفوعًا من رواية عائشة ومن رواية أم الفضل" (3) .
(1) 10/30، صحيح مسلم بشرح النووي، كتاب الرضاع.
(2) انظر 6/312، الشوكاني، محمد علي نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار، المكتبة التوفيقية، القاهرة.
(3) 10/30، صحيح مسلم، كتاب الرضاع، شرح النووي، قال الشوكاني: والحديث رواه مسلم وأبو داود والنسائي، ورواه ابن ماجه في رواية أخرى، ص 310، 311، نيل الأوطار، المصدر السابق.