وقال الشيخ رشيد:"وغرضنا من هذا كله أن أكثر ما روي في التفسير المأثور أو كثيره حجاب على القرآن، وشاغل لتاليه عن مقاصده العليا المزكية للأنفس المنورة للعقول. فالمفضلون للتفسير المأثور لهم شاغل عن مقاصد القرآن بكثرة الروايات التي لا قيمة لها سندًا ولا موضوعًا" (1) .
وقال الشيخ رشيد:"وأما الأحاديث فإن فيها ما هو من اجتهاد النبي - صلى الله عليه وسلم -. وهو دون الوحي. وإن كان قد تقرر أن النبي إذا أخطأ في اجتهاده لا يقر على الخطأ بل يبين له" (2) .
وقال الشيخ رشيد:"ونحن نجزم بأنا نسينا وضيعنا من حديث نبينا - صلى الله عليه وسلم - حظًا عظيمًا لعدم كتابة علماء الصحابة كل ما سمعوه، ولكن ليس منه ما هو بيان للقرآن أو من أمور الدين. فإن أمور الدين معروفة في القرآن، ومبيّنة بالسنة العملية، وما دُوِّن من الأحاديث فهو مزيد هداية وبيان" (3) .
وقال الشيخ رشيد:"وإنما بيّن الشارع الأحكام العملية بالعمل وما بيّنه بالقول وَكَله إلى أفهام المخاطبين" (4) .
وقال:"وكذلك يعمل كل أحد بما صح عنده من الأحاديث القولية ولا يجعل ذلك مثارًا للخلاف في الدين لأنه من قسم المخيّر فيه. ولو كان محتمًا لما ترك العمل به الصحابة والتابعون، ولو عملوا به لكان ثابتًا بالعمل" (5) .
التعقيب على نظرة محمد عبده ومحمد رشيد رضا للحديث:
(1) 1/10، تفسير المنار.
(2) 2/140، تفسير المنار. كان كلام الشيخ رشيد في معرض التفريق بين الكتاب والسنة في رده حديث (لا وصية لوارث) .
(3) ص 306، الأنوار الكاشفة لما في كتاب"أضواء على السنة من الزلل والتضليل والمجازفة"عبد الرحمن ابن يحيى المعلمي اليماني.
(4) ص 56، رضا، محمد رشيد، محاورات المصلح والمقلد والوحدة الإسلامية، ط1، مطبعة مجلة المنار، القاهرة، 1324هـ.
(5) ص 65، 66، محاورات المصلح والمقلد، محمد رشيد رضا.