إن العالم بفضل تحرره من الوراثات والتقاليد، وإمعانه في النقد والتمحيص، يتمشى على غير قصد منه نحو الإسلام بخطوات متزنة ثابتة (1) .
أن الإنسان فوق كل ما يحصله من علم وما يكتشفه من مستور يزداد معرفة بما يجب أن يكون عليه الحق، وما يلزم أن تأخذ به النفس من الآداب القويمة، وما ينبغي أن يقيمه لتوثباته من المثل الأعلى للإنسانية الصحيحة في أثناء تمشي الإنسان في هذا السبيل الأدبي تحت ضوء العلم والفلسفة تسقط في نظرة الواحدة بعد الأخرى جميع الأوهام الموروثة والتعصبات التقليدية فيرى الخضوع لها عارًا عليه وسقوطًا لكرامته ويعمل على تطهير قلبه منها، واجتثاث جذورها المنبثة في أقصى ثناياه عادًّا ذلك من متممات وجوده الأدبي فتكون النتيجة الحتمية من وراء هذه المحاولات الثقافية تأسيس الأصول الآتية.
أولًا…: زوال آثار الوراثات الدينية.
ثانيًا…: انمحاء التعصب المذموم.
ثالثًا…: قيام النظر العقلي مقام التقليد الأعمى.
رابعًا…: قبول كل عقيدة تسلم من النقد وتنهض بها حجة.
خامسًا…: الميل إلى إيجاد زمالة عامة بين الناس كافة، ومحاربة كل العقائد المفرقة للأمم والجاعلة إياها شيعًا.
سادسًا…: الاتجاه إلى نصب العلم فاروقًا بين الحق والباطل، بغير اعتداد برأي أي طائفة من الطوائف، أو فرد من الأفراد (2) .
(1) المصدر السابق نفسه.
(2) انظر ص 107، 108، المستقبل للإسلام، محمد فريد وجدي.