…ومنهم من جعل الفطر في رمضان حلالًا مطلقًا مقابل إخراج الفدية. ومنهم من أحل القمار تحت اسم اليانصيب الخيري. ومنهم من أحل الميتة والخنزير إذا بولغ في طهيه وزال ضرره. ومنهم من أباح زواج المسلمة من الكتابي، ومنهم من نفى حكم رجم الزاني المحصن وقال بالجلد على من تعوّد الزنا لا على من زنا مرة أو مرتين. وكذلك عقوبة قطع يد السارق فجعلوها تعزيرية قد تصل إلى القطع في أعلى درجاتها لمن تعود السرقة لا من سرق مرة أو مرتين.. إلى غير ذلك مما تقشعر منه جلود الذين تسري في دمائهم حرارة الإيمان. فكان هذا حافزًا قويًا للدراسة والبحث والاستقصاء.
…وخلاصة القول إن التفسير صار تكئة لبث أفكار التغريب وإدخال الدخيل، فكانت شوائب معتمة تحجب رؤية الإسلام صافيًا نقيًا. لو جمعناها لشكلت دينًا جديدًا لا يمت إلى الإسلام بسبب ولا نسب.
…وكثر اللغط حول أعلام التفسير في هذا القرن وتعارضت فيهم الآراء لحد التناقض فمنهم من عدّهم أئمة للتفسير والإصلاح. ومنهم من عدّهم عكس ذلك. فكان هذا حافزًا لي للوقوف على حقيقة الأمر لعلّي أستطيع أن أساهم في إسداء نصيحة تطبيقًا لقوله - صلى الله عليه وسلم: (الدين النصيحة، قلنا لمن؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم) (1) .
(1) رواه مسلم في صحيحه، عن تميم الداري - رضي الله عنه -، 2/37، صحيح مسلم بشرح النووي، كتاب الإيمان باب 23، البخاري 1/22، الترمذي 1926، النسائي 7/157، مسند أحمد، 2/297، الدارمي، 2/311، فتح الباري 1/137، 138 .. وغيرها.