وذكر ابن المؤدب أن المصدر: (ليس بفعل محض ولا باسم محض، اذ لوكان فعلًا محضًا لانتفى عنه التنوين، ولو كان اسمًا محضًا لثني وجمع وأنث، وهو موحد في الاحوال كلها) [1] .
وعرفه ابن مالك (672هـ) بانه (الاسم الموضوع باصالة، الدالة على المعنى الصادر من المحدث به عنه او القائم به او الواقع عليه، والأفعال والصفات مشتقة منه، ويصحب منها ماتصرف، اما شبه ما تصرف منصوبًا به لتوكيد او بيان نوع او عدد، ويقوم مقامه مادل على معناه من مصدر غيره) [2] .
ويعرفه ابن هشام (761هـ) بأنه: (اسم الحدث الجاري على الفعل) [3] .
ولم يضع الآلوسي تعريفًا واضحًا للمصدر، لكن يفهم من كلامه ان المصدر: (اسم دال بالاصالة على معنى قائم بالفاعل أو صادر عنه اما حقيقة او مجازًا وواقع على مفعول) [4] .
2ـ بين الفعل والمصدر:
يعد موضوع آصالة اشتقاق المصدر من الموضوعات التي دارت حولها الابحاث عنه القدماء، واختلف البصريون والكوفيون في ايهما اصل للأخر، وجاء كل طرف بشواهده وادلته التي ترجح رايه، وتفند رأي خصمه، وتبع ذلك اجتهاد من غير الطرفين، صب بعضه في الاتجاه نفسه، وخرج بعضه الاخر ليأتي بجديد، وفيما يخص ذلك هناك اربعة آراء حول موضوع الاصالة:
1ـ ان المصدر هو الاصل، والفعل والوصف مشتقان منه، وهذا هو رأي البصريين [5] .
(1) دقائق التصريف/44
(2) شرح عمدة الحافظ/689.
(3) شرح شذور الذهب/381.
(4) ينظر: روح المعاني3/ 19،20/ 460،15/ 167.
(5) ينظر: الانصاف1/ 235ـ245، شرح المفصل 1/ 110، وشرح ابن عقيل2/ 559، والبحث النحوي عند الاصوليين/86.