(استفعل) سابقة للحروف الاصلية للفعل، قال: (فهذا من اللفظ وفق المعنى الموجود هناك وذلك أنَّ الطلب للفعل والتماسه والسعي فيه والتأتي لوقوعه تقدمه، ثم وقعت الاجابة إليه، فتبع الفعل السؤال فيه والتسبب لوقوعه، فكما تبعت أفعال الاجابة أفعال الطلب، كذلك تبعت حروف الاصل الحروف الزائدة التي وضعت للألتماس) [1] .
وجاء هذا المعنى كثيرًا في (روح المعاني) في المواضع الآتية:
ـ قال تعالى: (( فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ ) ) [الزخرف:54]
قال الآلوسي: (استخف) فطلب منهم الخفة في مطاوعته، على أن السين للطلب على حقيقتها، ومعنى الخفة السرعة، لاجابته ومتابعته كما يقال: (هم خفوف إذا دعوا) ، وهو مجاز مشهور) [2] .
وخالف الآلوسي ابن الاعرابي في معنى الصيغة، إذ عدّها ابن الاعرابي دالة على معنى (الوجدان) ، والآلوسي يعدَّ ذلك المعنى مجازًا، إذ قال: (وقال ابن الاعرابي: استخف أحلامهم أي: وجدهم خفيفة أحلامهم، أي: قليلة عقولهم، فصيغة(الاستفعال) للوجدان، كما يقال: أحمدته وجدته محمودًا، وفي نسبته ذلك للقوم تجوز) [3] .
ـ وفي قوله تعالى: (( وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ ) ) [يوسف:32]
قال الآلوسي: (( استعصم) أي: طلب العصمة وتمسك بها وعصاني) [4] .
وهو بهذا المعنى يخالف الزمخشري، إذ عدّ الزمخشري (استعصم) بناء مبالغة، والآلوسي يرى أن الزمخشري أجتهد من تلقاء نفسه في ذلك، إذ قال: (وفي(الكشاف) أن (الاستعصام بناء مبالغة يدل على الامتناع البليغ والتحفظ الشديد،
(1) الخصائص2/ 156.
(2) روح المعاني25/ 126.
(3) روح المعاني25/ 126.
(4) روح المعاني12/ 579.