ومن أمثلة المشاركة ايضًا قوله تعالى:
(( يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا ) ) [البقرة:9]
إذ قال الآلوسي: (( خادع) ابتداء الفعل في باب (المفاعلة) بأن المراد مخادعة رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) ، وأوقع الفعل على غير مايوقع عليه للملابسة بينهما) [1] ، وسبقه الى هذا المعنى الطبري من قبل الى أنّ (خادع) في الآية من اثنين لا من واحد [2] . وخالف الآلوسي الطبرسي، إذ عدّ (خادع) من واحد، إذ قال: (معنى قوله(يخادعون الله) ، أي: يعملون عمل المخادع) [3] .
ومن أمثلة المشاركة أيضًا جاء في قوله تعالى:
ـ (( كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ ) ) [الفتح:29]
قال الآلوسي: (( آزره) أعانه وقواه، وأصله من شد الأزار، يقال: (أزرته) أي: (شددت إزاره) ويقال: (آزرت البناء) و (أزرته) قويت أسافله، و (تآزر النبات) طال وقوي، وهو إما بمعنى (المؤازرة) بمعنى (المعاونة) ، أو من (الازار) ، وهي (الاعانة) [4] .
وسبقه الى هذا المعنى الزمخشري، إذ قال: (فآزره) من المؤازرة وهي المعاونة) [5] .
وخالف الآلوسي الاخفش وأبا حيان، إذ عدّا (آزر) (أفعل) وليس (فاعل) ، والآلوسي رفض هذا الترجيح قائلًا: (وفي(البحر) (آزر) (أفعل) ، كما حكي عن الاخفش، وقولهم: (فاعل) خطأ؛ لانه لم يسمع في مضارعه إلا (يؤزر) على وزن
(1) روح المعاني1/ 199.
(2) ينظر: جامع البيان1/ 119.
(3) مجمع البيان1/ 47.
(4) روح المعاني26/ 390.
(5) الكشاف3/ 551.