ضوعف لفظه لمضاعفة معناه، نحو (صر) و (صرصر) و (صل) و (صلصل) ، فاذا قلت (زلزلته) فتأويله كررت تحريكه عن مكانه) [1] .
ومنه ايضًا ما المح اليه في تفسير قوله تعالى:
ـ (( فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا ) )... [فصلت:16]
قال الآلوسي: (( صرصر) قيل: شديدة السموم فهو من (الصر) بفتح الصاد بمعنى الحر، وقيل: باردة تهلك بشدة بردها من (الصرت) بكسر الصاد، وهو البرد الذي يصر، أي: يجمع ظاهر جلد الانسان ويقبضه، والاول أنسب لديار العرب) [2] .
وسبقه بالاشارة الى هذا المعنى ابن جني بحسه اللغوي، إذ قال: (فلما كانت الافعال دليلة المعاني كرروا اقوالها، وجعلوه دليلًا على قوة المعنى المحدث به، وهو تكرير الفعل، كما جعلوا تقطيعه، في نحو:(صرصر) ، و (حقحق) دليلًا على تقطيعه) [3] .
وسبقه ايضًا الطبرسي إذ قال: (اشتقاق(الصرصر) من الصرير ضوعف اللفظ اشعارًا بمضاعفة المعنى، يقال: (صر) (يصر) (صريرًا) ، و (يصرصر) (صرصرة) وريح (صرصر) شديدة الصوت وأصله (صرر) ثم قلبت الراء صادًا) [4] .
والملاحظ من هذه الامثلة ان الفعل الرباعي المضاعف فيهما قد اشتق من امور الطبيعة، فاشتقاق (صرصر) من صوت من اصوات الطبيعة مع الاختلاف في نوعه، قال ابن جني: (قال الخليل كأنهم توهموا في صوت الجندب استطالة ومدًا، فقالوا:(صر) ، وتواهموا في صوت البازي تقطيعًا فقالوا (صرصر ) ) [5] .
(1) مجمع البيان2/ 308.
(2) روح المعاني24/ 498.
(3) الخصائص2/ 155.
(4) مجمع البيان2/ 308.
(5) الخصائص2/ 152.