أما في (روح المعاني) فقد وردت هذه الصيغة دالة على المبالغة والتأكيد في حصول الفعل، نحو:
قوله تعالى: (( الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقّ ) ) [يوسف:51]
قال الآلوسي: (( حصحص) أي: ظهر وتبين بعد خفاء، وهو مأخوذ من الحصة وهي القطعة من الجملة، أي: تبينت حصة الحق من حصة الباطل، والمراد تميز هذا عن هذا، وقيل: هو من (حصَّ شعره) اذا استأصله، بحيث ظهرت بشرة رأسه، وقيل: هو من (حصحص البعير) اذا القى مباركه ليناخ، والمعنى الان ثبت الحق واستقر) [1] .
وسبقه الى هذا المعنى الطبرسي إذ قال: (قال الزجاج [2] :(حصحص) الحق اشتقاقه من (الحصة) ، اي بانت حصة الحق وجهته من جهة الباطل، وقال غيره هو مكرر من قولهم: (حص شعره) اذا استأصل قطعة، وازاله عن الرأس، فيكون معناه انقطع الحق عن الباطل بظهوره وبيانه، ومثله (كبوا) و (كبكبوا) ، و (كف) الدمع و (وكفكف) فهو زيادة تضعيف دلّ عليه الاشتقاق) [3] .
وقد سبقه ايضًا الطبري [4] ، والطوسي [5] الى هذا المعنى في الآية ذاتها.
ومنه ايضًا ما صرح به في توجيه قوله تعالى:
(( وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا ) ) [الاحزاب:11]
قال الآلوسي ان: (( زلزلوا) أي: اضطربوا اضطرابًا شديدًا من شدة الفزع) [6] .
وسبقه الى هذا المعنى الطبرسي إذ قال: (الزلزلة: شدة الحركة والزلزال البلية المزعجة لشدة الحركة والجمع(زلازل) واصله من قولك: زل الشيء من مكانه
(1) روح المعاني12/ 611.
(2) ينظر: معاني الزجاج3/ 115.
(3) مجمع البيان5/ 239.
(4) ينظر: جامع البيان12/ 237.
(5) ينظر: التبيان6/ 153ـ154.
(6) روح المعاني21/ 211.