(( واعشوشبت ماحولها ) )، اي بنت فيه العشب الكثير، و (افعوعل) من ابنية المبالغة، كأنه يذهب بذلك الى الكثرة والمبالغة والعموم، على ما ذهب إليه سيبويه في هذا النحو، كقولك (خشن) و (اخشوشن ) ) [1] .
موقف الآلوسي من صيغ المبالغة:
اتفق اهل اللغة على ابنية المبالغة هي ما حول من اسم الفاعل الى ابنية محددة بصد المبالغة والتكثير، تجري مجرى اسم الفاعل في العمل والاحكام والشروط فهي ضرب من اسماء الفاعلين مما فيه معنى المبالغة تجري على الفعل [2] ، فهي فرع من اصل، قال ابن يعيش (ت643) (وذلك لان(فاعلا) هو الاصل وإنما يعدل عنه الى (فعال) للمبالغة، فاذا لم ترد المبالغة جيء به على الاصل لانه ليس فيه تكثير) [3] . وقال المبرد: (تقول: رجل قتال إذا كان كثير القتل، فاما(فاعل) فتكون للقليل والكثير لانه الاصل) [4] .
ويرى الآلوسي ان دلالة اسم الفاعل بصيغته الاصلية دلالة تجمع الاحتمالين (الكثرة، والقلة) ، فهي صالحة للأمرين مالم تقم قرينة تعين احدهما دون الاخر، فصيغة (فاعل) التي على وزن (اسم الفاعل) من الثلاثي لاتدل وحدها على شيء من ذلك إلا من طريق الاحتمال، ولا تدل دلالة صريحة خالية من هذا الاحتمال على قوة ولا ضعف ولا كثرة ولا قلة في المعنى المجرد [5] .
ومثاله على ذلك لفظة (كفار) في قوله تعالى:
(( إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا ) ) [نوح:27] .
ذكر الآلوسي ان اسم الفاعل فيه (كافر) فعندما نريد التكلم عن شخص يكفر نقول: فلان كافر، وإذا اردنا التصريح بكثرة كفره ومبالغته فيه نقول: فلان كفار، فلفظ
(1) لسان العرب9/ 216، مادة (عشب) .
(2) ينظر: شرح المفصل6/ 70، والاصول في النحو1/ 145.
(3) شرح المفصل6/ 13.
(4) المقتضب2/ 113.
(5) ينظر: روح المعاني.