قال الآلوسي: (( والاستكبار) مصدر اقيم مقام إن والفعل وأضيف الى ما كان صفة) [1] .
ـ ومثاله ايضًا في قوله تعالى: (( وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ ) ) [يونس:11] .
يثير المصدر (استعجال) في الآية الكريمة امرين، وذلك المجيئة على غير قياس الفعل المذكور.
الاول: يخص تخريجة عند النحاة، فهو بتقدير: (استعجالًا) مثل استعجالهم) او: (تعجيلًا مثل استعجالهم) ، فحذف المصدر وصفته المضافة، وأقيم المضاف اليه مقامها [2] .
والثاني: يخص تخريجه عند المفسرين، جاء في الكشاف (وضع استعجالهم) بالخير موضع تعجيلة لهم الخير إشعارًا بسرعة اجابته ـ سبحانه ـ لهم واسعافه بطلبتهم، حتى كأن استعجالهم بالخير تعجيل لهم ... ، يعني: ولو عجلنا لهم الشر الذي دعوا به كما نعجل لهم الخير، لقضي اليهم اجلهم ولاميتوا واهلكوا) [3] .
وهذا يعني ان بناء (التفعيل) يحمل معنى التأني والتؤدة في انجاز حدث الفعل، فيما يحمل بناء الافعال نقيض ذلك، أي: السرعة في انجاز الحدث، وبهذا يمكن تفسير مجيء (الاستعجال) في السياق دون (التعجيل) ، لما يحمل (الاستعجال) من معنى السرعة في انزال الخير، مقابل ما يمل (التعجيل) من معنى التأني وهذا ما يستكره في طلب الخير.
وقد وافق الآلوسي كلام الزمخشري، ووصفه بالدقة والرصانة، إذ قال: (( وأستعجالهم) مصدر، والاصل (تعجيل) فحذف (تعجيلا) وصفته المضافة واقيم المضاف إليه مقامهما وفي (الكشاف) وضع (استعجالهم بالخير) موضوع (تعجيله) لهم الخير، إشعارًا بسرعة إجابته سبحانه لهم، وإسعافه بطلبتهم، حتى كان استعجالهم
(1) روح المعاني22/ 518.
(2) ينظر: مشكل اعراب القرآن1/ 340، وإملاء مامن به الرحمن2/ 25.
(3) الكشاف2/ 227، وينظر: تأويل مشكل القرآن1/ 340.