فهرس الكتاب

الصفحة 668 من 830

قال الخليل بن أحمد رحمه الله تعالى: لا يصل أحد من النحو إلى ما يحتاج إليه إلا بعد معرفة ما لا يحتاج إليه, قلت: فقد صار ما لا يحتاج إليه محتاجا إليه, لأن المتوقف وجوده على وجود شيء آخر متوقف على وجود ذلك الشيء, وهكذا كل علم لا يبلغ الإنسان إتقانه إلا بعد تحصيل ما لم يفتقر إليه, فقد أذكر في كتابي هذا من لا له مزية, وجعلت أصبع القلم من ذكره تحت رزة رزية, غير أن له مجرد رواية عن المعارف متفردة, ولم تكن له دراية حمائمها على غصون النقل مغردة

والأيك مشتبهات في منابتها *** وإنما يقع التفضيل في الثمر

ولكن أردت النفع به للمحدث والأديب, والرغبة فيه للبيب والأريب, وجعلت ترتيبه على الحروف وتبويبه, وتذهيب وضعه بذلك وتهذيبه, على أنني ابتدأت بذكر سيدنا محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ هو الذي أتى بهذا الدين القيم وسراجه وهاج, وصاحب التنبيه على هذه الشرعة والمنهاج, فأذكر ترجمته مختصرا, وأسرد أمره مقتصرا, لأن الناس قد صنفوا المغازي والسير, وأطالوا الخبر فيها كما أطابوا الخبر, ومليت لما ملئت بشمائله مهارق التواليف, ورفعت لما وضعت تيجانها على مفارق التصانيف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت