بسم الله الرحمن الرحيم, ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا, إنك على كل شيء قدير, الحمد لله خالق الأرواح وبارئ الأجسام, وفالق الإصباح بالضياء بعد غسق الظلام, ورازق الطيور والإنس والجن والوحوش والأنعام, وفاتق السماء والأرض عن قطر الغمام, والحب ذو العصف والنخل ذات الأكمام, تبصرة لذوي العقول وتذكرة لأولي الأفهام, أحمده على تواتر إنعامه بنعمه العظام وأستزيده من مزيد مننه الجسام
وأشهد أن لا إله إلا الله محيي العظام, ذو الطول والعزة والبقاء والجلال والإكرام, وأشهد أن محمدا عبده الصادق الكلام, الداعي بإذنه إلى اتباع شريعة الإسلام, الماحي بنبوته عباد الأوثان والأصنام, الماحق برسالته معالم الأنصاب والأزلام, صلى الله عليه صلاة مقرونة بالمزيد والدوام, وعلى آله وأصحابه وأنصاره البررة الكرام, وأحله وإياهم بفضله ورحمته دار السلام, كما طهرهم من دنس العيوب ووضر الآثام
أما بعد: فإني كنت قد بدأت قديما بالاعتزام, لسؤال من قابلت سؤاله بالامتثال والالتزام, على جمع تاريخ لمدينة دمشق أم الشام, حمى الله ربوعها من ذوي الفضل والمزيد من أنبيائها وهداتها و خلفائها وولاتها و فقهائها وقضاتها وعلمائها ودراتها وقرائها ونحاتها وشعرائها ورواتها من أمنائها وأبنائها وضعفائها وثقاتها, وذكر ما لهم من ثناء ومدح, وإثبات ما فيهم من هجاء وقدح, وإيراد ما ذكرونه من تعديل وجرح, و حكاية ما نقل عنهم من جد ومزح, وبعض ما وقع إلي من رواياتهم, وتعريف ما عرفت من مواليدهم ووفاتهم, وبدأت بذكر من اسمه منهم أحمد, لأن الابتداء بمن وافق اسمه اسم المصطفى, ثم ذكرتهم بعد ذلك على ترتيب الحروف, مع اعتبار الحرف الثاني والثالث تسهيلا للوقوف