وبعد: فهذه نبذة جمعتها تذكرة لي ولمن تذكر, وعبرة لمن تأمل فيها وتبصر, من أخبار من تقدم من الآماثل وغبر, وصار لمن بعده مثلا سائرا وحديثا يذكر, جمعتها من أعيان الكتب, وكتب الأعيان, ممن كان له القدم الراسخ في هذا الشأن, إذ جمع كتبهم في ذلك إما عسر أو محال, لا سيما من كان مثلي فاقد الجدة بائس الحال, فتسليت عن ذلك بهذه الأوراق, وتعللت بعلل عله يبرد أوام الاحتراق, إذ هذا شأو لا يدرك دقه وجله, فليكن كما قيل:: ما لا يدرك كله, لا يترك كله, أردت أن أجعله دفترا جامعا لوفيات أعيان الرجال, وبعض ما اشتملوا عليه من المآثر والسجايا والخلال, فإن حفظ التاريخ أمر مهم, ونفعه من الدين بالضرورة علم, لا سيما وفيات المحدثين, والمتحملين لأحاديث سيد المرسلين, فإن معرفة السند لا تتم إلا بمعرفة الرواة, وأجل ما فيها تحفظ السيرة, والوفاة
فممن جمعت من كتبهم, وكرعت من نهلهم, وعلمهم, مؤرخ الإسلام الذهبي, وفي الأكثر على كتبه أعتمد, ومن مشكاة ما جمع في مؤلفاته أستمد, وبعده من اشتهر في هذا الشأن, كصاحب (الكمال) , و (الحلية) (1) , و (المنهل) (2) , و (ابن خلكان) (3) , وغير ذلك من الكتب المفيدة, والأسفار الجميلة الحميدة وسميته: ( شذرات الذهب في أخبار من ذهب ) , ورتبته على السنين, من هجرة سيد الأولين والآخرين, و أسأل الله تعالى أن يثقل به ميزان الحسنات, وأن يجعله مقربا إليه, وإنما الأعمال بالنيات, فأقول ومنه أطلب العون و القبول
(1) - هو كتاب ( حلية الأولياء ) للحافظ أبي نعيم الأصبهاني
(2) - هو كتاب ( المنهل الصافي ) لابن تغري بردي, طبع في مجلدين
(3) - هو كتاب ( وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان ) لابن خلكان تأني مقدمته