أما بعد: فإن الاشتغال بالعلوم الدينية النافعة أولى ما صرفت فيها فواضل الأوقات, وأحرى بأن يهجر لها الملاذ و الشهوات، ولم آل جهدًا منذ اشتغلت بطلب الحديث النبوي في تعرف صحيحه من معلوله، ومنقطعه من موصوله, ولم آلو عنانًا عن الجري في ميدان نقلته, والبحث عن أحوال حملته، لأن ذلك هو المرقاة إلى معرفة سقيمة من صحيحه, و تبيين راجحه من مرجوحه, ولكل مقام مقال, ولكل مجال رجال,.وكنت قد بحثت على شيخي العلامة حافظ الوقت أبي الفضل ابن الحسين الفوائد التي جمعها على مصنف الشيخ الإمام الأوحد الأستاذ أبي عمرو ابن الصلاح، و كنت في أثناء ذلك وبعده إذا وقعت النكتة الغربية، والنادرة العجيبة, والاعتراض القوي طورًا، والضعيف مع الجواب عنه أخرى, ربما علقت بعض ذلك على هامش الأصل، وربما أغفلته, فرأيت الآن أن الصواب الاجتهاد في جمع ذلك، وضم ما يليق به, ويلتحق بهذا الغرض, وهو تتمة التنكيت على كتاب ابن الصلاح، فجمعت ما وقع لي من ذلك في هذه الأوراق, ورقمت على أول كل مسألة إما ( ص ) , وإما ( ع ) , الأولى لابن الصلاح, أو الأصل, والثانية للعراقي, أو الفرع, وغرضي بذلك جمع ما تفرق من الفوائد, واقتناص ما لاح من الشوارد, والأعمال بالنيات. (1)
بسم الله الرحمن الرحيم, الحمد لله الذي جعل العلم بفنون الخبر، مع العمل المعتبر بها إِليه أتم وسيلة، ووصل من أسند في بابه وانقطع إليه، فأدرجه في سلسلة المقربين لديه، وأوضح له المشكل الغريب وتعليله,
(1) - طبع في دار الراية الرياض 1408هـ بتحقيق الشيخ ( ربيع المدخلي) , وفي دار الكتب العلمية بتحقيق ( مسعد السعدني)