وقد قدمت قبل ذلك مقدمة, فيها فصول فوائدها مهمة, وقواعدها يملك الفاضل بها من الإتقان أزمة, تتنوع الإفادة فيها كما تنوع الأعراب في كم عمة, وينال بها المتأدب ما ناله أبو مسلم (1) من الحزم وعلو الهمة, ويهيم بها فكره كما هام بمية ذو الرمة, ويبدو له من محاسنها ما بدا من جمال ريا للصمة, ثم إني أعقد لكل اسم بابا ينقسم إلى فصول, بعدد حروف المعجم, تتعلق الحروف في الفصول بأوائل أسماء الآباء, ليتنزل كل واحد في موضعه, ويشرق كل نجم في هذا الأفق من مطلعه, فلا يعدو أحدهم مكانه, ولا يرفع هذا تمسك تنسك, ولا يخفض ذاك جناية خيانة, ولا يتأخر هذا لمهابط مهانة, ولا يتقدم ذاك لمكارم مكانة
وقد سميته: ( الوافي بالوفيات ) , ومن الله تعالى أطلب الإغاثة بالإعانة, و أستمد منه التوفيق لطريق الإنابة والإبانة, و أستعينه على زمان غلبت فيه الزمانة, لا رب غيره ينول العبد مناه وأمانة, و لا إله إلا هو, سبحانه هو حسبي, ونعم الوكيل. (2)
بسم الله الرحمن الرحيم, وهو حسبي و نعم الوكيل, قال شيخنا الشيخ الإمام الحبر الهمام, العالم العلامة, المحرر المدقق الفهامة, قاضى القضاة, شيخ الإسلام, سيد العلماء والحكام, ذو الدين المتين, والورع واليقين, برهان الدين, حجة المصنفين, سيف المناظرين, بقية السلف الكرام, الصالحين, أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن مفلح المقدسى الحنبلي, أمتع الله الإسلام ببقائه, وحرسه بملائكه أرضه وسمائه
(1) - هو أبو مسلم الخراساني القائد مؤسس الدولة العباسية بدهائه وحزمه وسيفه
(2) - طبع في دار إحياء التراث العربي 1420 في ( 29 ) مجلدا بتحقيق ( أحمد الأرناؤوط ) و ( مصطفى تركي )