والله أسأله التوفيق لذلك, والمعونة عليه, فإنه جواد كريم, وهو حسبي ونعم الوكيل (1)
بسم الله الرحمن الرحيم, قال الإمام أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة رحمه الله تعالى الحمد لله رب العالمين, والعاقبة للمتقين, وصلى الله على محمد خاتم النبيين, وآله الطيبين الطاهرين
أما بعد: أسعدك الله تعالى بطاعته, وحاطك بكلاءته, ووفقك للحق برحمته, وجعلك من أهله, فإنك كتبت إلي تعلمني ما وقفت عليه من ثلب أهل الكلام أهل الحديث, و أمتهانهم وإسهابهم في الكتب بذمهم, ورميهم بحمل الكذب, ورواية المتناقض, حتى وقع الإختلاف, وكثرت النحل, و تقطعت العصم, وتعادى المسلمون, وأكفر بعضهم بعضا, وتعلق كل فريق منهم لمذهبه بجنس من الحديث, فالخوارج تحتج بروايتهم: ( ضعوا سيوفكم على عواتقكم, ثم أبيدوا خضرائهم ) , و ( لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق, لا يضرهم خلاف من خالفهم ) , و ( من قتل دون ماله فهو شهيد )
(1) - طبع باسم ( شرح مشكل الآثار ) في دائرة المعارف العثمانية في ( 4 ) مجلدات قدر ثلث الكتاب, ثم طبع كاملا في دار البشير عمان في (26) مجلدا بتحقيق الشيخ ( شعيب الارناؤوط ) , وقد اختصره القاضي ( أبو الوليد بن رشد ) رتبه ترتيبا حسنا حذف أسانيد الأحاديث ومكررها, واختصر كثيرا من ألفاظه من غير أن يخل بشيء من معانيه وفقهه,وزاد فيه من ( الموطأ ) , ثم اختصر ( المختصر ) الشيخ ( أبو المحاسن يوسف بن موسى الحنفي ) المتوفى سنة وسماه ( المعتصر من المختصر ) طبع في دائرة المعارف العثمانية الهند 1363 هـ في مجلدين, ثم صور في بيروت عن هذه الطبعة