فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 830

الله بهم الدين على المسلمين, وصانه عن ثلب القادحين, وجعلهم عند التنازع أئمة الهدى, و في النوازل مصابيح الدجى, فهم ورثة الأنبياء, ومأنس الأصفياء, وملجأ الأتقياء, ومركز الأولياء, فله الحمد على قدره وقضائه, وتفضله بعطائه, وبره ونعمائه, ومنه بآلائه

أشهد أن لا إله إلا الذي بهدايته سعد من اهتدى, وبتأييده رشد من اتعظ وارعوى, وبخذلانه ضل من زل وغوى, وحاد عن الطريقة المثلى, وأشهد أن محمدا عبده المصفى, ورسوله المرتضى, بعثه إليه داعيا, وإلى جنانه هاديا, فصلى الله عليه, وأزلفه في الحشر لديه, وعلى آله الطيبين الطاهرين أجمعين

أما بعد: فإن الله جل وعلا انتخب محمدا - صلى الله عليه وسلم - لنفسه وليا, وبعثه إلى خلقه نبيا, ليدعوا الخلق من عبادة الأشياء إلى عبادته, ومن أتباع السبل إلى لزوم طاعته, حيث كان الخلق في جاهلية جهلاء, وعصبية مضلة عمياء, يهيمون في الفتن حيارى, ويخوضون في الأهواء سكارى, يترددون في بحار الضلالة, ويجولون في أودية الجهالة, شريفهم مغرور, و وضيعهم مقهور, فبعثه الله إلى خلقه رسولا, وجعله إلى جنانه دليلا,فبلغ - صلى الله عليه وسلم - عنه رسالاته, وبين المراد عن آياته, وأمر بكسر الأصنام, ودحض الأزلام, حتى أسفر الحق عن محضه, وأبدى الليل عن صبحه, وانحط به أعلام الشقاق, وانهشم بيضة النفاق, وإن في لزوم سنته تمام السلامة, وجماع الكرامة, لا تطفأ سرجها, ولا تدحض حججها, من لزمها عصم, ومن خالفها ندم, إذ هي الحصن الحصين, والركن الركين, الذي بان فضله, ومتن حبله, من تمسك به ساد, ومن رام خلافه باد, فالمتعلقون به أهل السعادة في الآجل, والمغبوطون بين الأنام في العاجل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت