الفصل الثاني (1) : قال رحمه الله:الحمد لله المستحق الحمد لآلائه, المتوحد بعزه وكبريائه, القريب من خلقه في أعلى علوه, البعيد منهم في أدنى دنوه, العالم بكنين مكنون النجوى, والمطلع على أفكار السر وأخفى, وما استجن تحت عناصر الثرى, وما جال فيه خواطر الورى, الذي ابتدع الأشياء بقدرته, وذرأ الأنام بمشيئته, من غير أصل عليه افتعل, ولا رسم مرسوم امتثل, ثم جعل العقول مسلكا لذوي الحجا, وملجأ في مسالك أولي النهى, وجعل أسباب الوصول إلى كيفية العقول ما شق لهم من الأسماع والأبصار, والتكلف للبحث والاعتبار, فأحكم لطيف ما دبر وأتقن جميع ما قدر ثم فضل بأنواع الخطاب أهل التمييز والألباب, ثم اختار طائفة لصفوته, وهداهم لزوم طاعته, من اتباع سبل الأبرار, في لزوم السنن و الآثار, فزين قلوبهم بالإيمان, وأنطق ألسنتهم بالبيان, من كشف أعلام دينه, واتباع سنن نبيه, بالدؤوب في الرحل والأسفار, وفراق الأهل والأوطار, في جمع السنن ورفض الأهواء, والتفقه بترك الآراء, فتجرد القوم للحديث وطلبوه, ورحلوا فيه وكتبوه, وسألوا عنه وأحكموه, وذاكروا به ونشروه, وتفقهوا فيه وأصلوه, وفرعوا عليه وبذلوه, وبينوا المرسل من المتصل, والموقوف من المنفصل, والناسخ من المنسوخ, والمحكم من المفسوخ, والمفسر من المجمل, و المستعمل من المهمل, والمختصر من المتقصى, والملزوق من المتفصى, والعموم من الخصوص, والدليل من المنصوص, و المباح من المزجور, والغريب من المشهور ,والفرض من الإرشاد, والحتم من الإيعاد, والعدول من المجروحين, والضعفاء من المتروكين, وكيفية المعمول, والكشف عن المجهول, وما حرف المخزول, وقلب من المنحول, من مخايل التدليس, وما فيه من التلبيس, حتى حفظ
(1) - في نسخة دار الكتب المصرية: بسم الله الرحمن الرحيم, وبه نستعين, قال الشيخ الإمام العلامة ,قدوة الحفاظ, أوحد النقاذ, أبوحاتم محمد بن حبان التميمي البستي, برد الله مضجعه, وأثابه الجنة,