الصفحة 74 من 123

حديث: ابن عبّاس، أخرجه الحاكمُ وصحّحه، ولفظُه عن ابن عبّاس أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم أمرَ صارخًا يصرخُُ في بطنِ مكَّة يأمرُ بصدقة الفطر ويقول: هي حقٌّ واحبٌ على كلّ مسلم، ذكر أو انثى، صغير أو كبير، حر أو عبد، حاضر أو باد، مدّان من قمحٍ أو صاع من شعير أو تمر.

(200) حديث الأعرابيّ في رؤيةِ الهلال، تقدّم في بابِ تفسير الشروط .

202)باب المعارضة

قوله: لمّا اتعارضت الدلائلُ قال الشارح: فإنّ عبدَ الله ابن أبي أوفى روى أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم حرّم لحمَ الحمر الأهليّة يوم خيبر، وروى غالب بن ابجر أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم أباح لحمَ الحمرِ الأهخلية، وابن عمر كان يكره التوضؤ بسؤرِ الحمار والبغل، وابن عبّاس يقول: سؤره طاهر لا بأس به.

قلت: حديثُ عبد الله بن أبي أوفي رواه البخاريّ في (( صحيحه ) )، والإمام أحمد في (( مسنده ) )، وحديث غالب بن أبجر (203) رواه أبو داود، وأثر ابن عمر رواه ابن أبي شيبة، وأثر ابن عبّاس لم أقف عليه.

ولقائل أن يقول: لا تعارضَ في هذا، فقد قلتم أنّ المعارضةَ تقابلُ الحجَّتين على السواء، لا مزية لأحدهما على الأخرى في حكمين… الخ، بشرط اتّحاد الوقت والمحلّ… الخ، وليس شيء من هذا موجودًا فيما نحن فيه، فحديثُ التحريم صحيح، وحديثُ الإباحة مضطرب فلم يوجد ركنُ المعارضة.

وحديث ابن أبجر متأخّر، ففي لفظه: قلت يا رسولُ الله أصابتنا السنة، ولم يكن في مالي ما أطعم أهلي إلا سمن حمر، وإنّك حرّمت لحمَ الحمرِ الأهليّة، فقال: (( أطعم أهلك من سمين حمرك، فإنّما حرّمتها من أجل جوالي القرية ) )، فلم يوجدْ شرطُ المعارضة فنَزلنا، أليس فيه علّة التحريم، وهو كونها جلالة، ثم يقال: ما الموجب لترجيحِ التحريكِ في الأكل وعدمه في السؤر، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت