(179) قوله: ألا ترى أنّ الصحابةَ تحمّلوا في صغرهم، ونقلوا في كبرهم مثّل لذلك بابن عبّاس، وابن الزبير، والنعمان بن بشير، فأمّا عبدُ الله بن عبّاس فقال المزيّ في (( التهذيب ) ): روي عنه أنّه قال: توفّي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ابن ثلاثَ عشر، وقال أبو اسحاق السبيعيّ عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس قال: توفّى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ابنُ خمسَ عشرَ سنة، قال أحمد ابن حنبل: وهذا الصواب، وكذا ذكره المصنّفون في الصحابةِ كأبي نعيم، وابن مندة، وابن عبد البرّ وغيرهم، وممّا تحمّله ابن عبّاس في الصغر ما أخرجه (180) البخاريّ عن عبد الرحمن بن عبّاس: سمعت ابن عبّاس وسئل: هل شهدتَ العيد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: نعم، ولولا مكاني منه ما شهدته من الصغر، صلّى ركعتين، ثمّ خطبَ ثمّ أتى النّساء فذكّرهنّ فجعلن يلقينَ في ثوب بلالِ صدقة، تصدقن بها الحديث، وما أخرجه أحمد والترمذيّ والدارقطنيّ عنه قال: ردفت، وفي لفظ: كنت ردف النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: (( يا غلام، ألا أعلّمك كلمات ينفعك الله بهنّ: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده أمامك… ) )الحديث.