وأخرج عن ابنِ مسعود أنّه كان يقول: أخصّ ما يجبُ في مالِ اليتيم من الزكاة، فإذا بلغَ وآنس منه الرشد، فأعلمه، فإن شاءَ زكّاه وإن شاءَ تركه، وأخرج البيهقيّ عن ابن عبّاس: ليس في مالِ اليتيم زكاة، وأخرجَ الطحاويّ في (( أحكام القرآن ) )بلفظ: لا تجبُ على اليتيمِ زكاة، حتى تجب عليه الصلاة، قوله: ولم يرجعوا إلى قوله: ابتغوا في أموالِ اليتامى خيرًا كيلا تأكلها الزكاة، قلت: رواهُ الشافعيّ في (( مسنده ) )عن عبد المجيد ابن أبي داود، عن ابن جريج، عن يوسف بن ماهك أنّه عليه الصلاة والسلام قال: (( ابتغوا في أموالِ اليتامى، لا تأكلها الزكاة ) )، وهذا مرسل، وروى الترمذيّ من طريق المثنّى بن الصباح عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: (( مَن ولي يتمًا فليتّجر له، ولايتركه حتى تأكله الصدقة ) )، وضعّفه بالمثنى ابن الصباح، وقال مهنّا: سألت أحمد عنه، فقال: ليس بصحيح، ورواه الدارقطنيّ من طريقِ مندل بن علي، وهو ضعيف، ومن طريق عزرمى وهو ضعيف، ورواه ابن عدي من طريقِ الإفريقيّ وهو ضعيف، وقال الدارقطنيّ في (( العلل ) )رواه حسين المعلّم عن مكحول عن عمرم ابن شعيب عن ابن المسيب عن عمر، ورواه ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن عمرو بن شعيب عن عمر، ولم يذكر ابن المسيّب، وهذا أصحّ، قلت: فآل الأمر إلى أنّه موقوف الذي أخرجه ابن أبي شيبة، ولم يبقَ في البابِ مرفوع إلا مرسل بن ماهك، والمرسل ليس بحجّة عندهم، والله أعلم.