وأمّا ابن الزبير فاتّفق أهلُ السيرِ والأخبارِ على أنّه أوّل مولودٍ ولدَ في الإسلام بالمدينة من قريش، وأنّه ولدَ في السنة الثانية، وكذا من صنّف في الصحابة، وممّا حفظه ابن الزبيرِ في الصغرِ ما أخرجه البخاريّ عنه أنّه قال: لمّا كان يوم الخندق كنتُ أنا وعمر بن أبي سلمة في الاطم الذي فيه نساءُ النبيّ صلى الله عليه وسلم وكان رفعني وأرفعه، رأيت أبي حين يمر إلى بني قريظة وكان يقاتلُ مع النبيّ صلى الله عليه وسلم، فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: (( مَن يأتي بني قريظة، فذهبَ الزبير، فلمّا رجعَ قلت: يا أبة، لقد رأيتك تمرّ إلى بني قريظة، وفي لفظ: فذكرتُ ذلك لأبي، فقال: ورأيتني يا بنيّ، قلت: نعم، قال: أما والله لقد جمعَ لي رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذٍ أبويه، فقال: فداك أبي وأمي، وكانت الخندق، إمّا في الرابعةِ أو الخامسة، فيكون عمره أربع سنينَ وبعض أشهر، والله أعلم.
وأمّا النعمانُ بن بشير، فأوّل مولود ولدَ للأنصار بعد الهجرة، قال الواقديّ: ولد على رأسِ أربعةَ عشرَ شهرًا من الهجرة، قال في (( التهذيب ) ): قال ابن معين: أهلُ المدينةِ يقولون لم يسمعْ من النبيّ صلى الله عليه وسلم، وأهلُ العراق يصحّحون كافة منه، وليس يقول: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا في حديثِ الشعبيّ: (( إنّ في الجسد مضغة ) )، والباقي يقول عن وهذا الحديث الذي صرّح فيه بالسماعِ متَّفق عليه، والله أعلم.
(181) باب بيان محلّ الخبر
قوله: بالخبر الغريب، هو ما روى الخمسة إلا النسائيّ عن عكرمةَ عن ابن عبّاسٍ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من وجدتموه يعملُ عملَ قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به ) )، ورواه ابن ماجه والحاكم من حديثِ أبي هريرة رضي الله عنه، ولفظه: (( فارجموا الأعلى والأسفل ) )، قال ابن الطلاع: حديثُ أبي هريرة لا يصحّ، وحديث ابن عبّاس مختلفٌ في ثبوته.
(183) باب بيان القسم الرابع من أقسامِ السنة، وهو الخبر