قوله: إلا بالأثر، يشير إلى ما جاءَ في الكتب مرفوعًا (( إذا اختلفَ المتبايعان والسلعةُ قائمةٌ تحالفا، وترادّا ) )، ولم أقف عليه بهذا، وإنّما عند الحاكم من حديث محمّد بن الأشعث أنّ عبد الله بن مسعود باعَ لأشعث رقيقًا بعشرينَ ألف درهم، فأرسل في ثمنهم، فقال: إنما أخذتهم بعشرة الآف، فقال عبد الله: إنّ شئت حدّثتك بحديثٍ سمعته من رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، سمعته يقول: (( إذا اختلفَ المتبايعان ليس بينهما بيّنة، فالقول ما يقولُ ربّ السلعة، أو يتتاركان ) )، قال الحاكم: صحيح، وأعلّ بالانقطاع بين محمّد وابن مسعود، (278) وأخرجه أبو داود وابن ماجه: (( إذا اختلفَ البيعان وليس بينهما بيّنة والبيعُ قائمٌ بعينه، فالقول ما قال البائع، أو يترادّان البيع ) )، ورواه أحمد والدارميّ والبزَّار، وفي لفظ بعضهم: (( والسلعةُ قائمةٌ بعينها ) )، وأخرجه النسائيّ بلفظ: حضرتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم وقد أتى في مثل هذا، فأمرَ البائع أن يستحلفَ ثمَّ يختار المبتاع، فإن شاء أخذ، وإن شاء ترك.
(279) باب معرفة أحوال المجتهدين