قالوا: وقد يحمل تصحيحه له بعد تصريحه بضعفه أن ذلك بسبب ما ذكر عنه من أنه -رحمه الله تعالي- اعترته غفلة وتغير في آخر عمره [1] ، و"المستدرك"من أواخر مصنفاته، فوقع له بذلك تساهل في التصحيح حتى إن بعضهم نقل الإجماع على أنه لا اعتماد على تصحيحه. [2]
فإن قال قائل: أليس من المحتمل أن يكون السبب في رجوعه عن تضعيفه إلى إدخاله له في"المستدرك"وتساهله في تصحيحه يرجع إلى ما رمى به من التشيع؟
قيل: هو احتمال وارد، وقد أشار إليه بعضهم [3] ، وقد رده المعلمي -رحمه الله تعالي- في"التنكيل" (1/ 457) بقول: أقول لا أرى الذنب للتشيع، فإنه يتساهل في فضائل بقية الصحابة كالشيخين وغيرهما اهـ.
وأما الحكاية المذكورة عن الدارقطني فهي حكايته منقطعة، قال الذهبي بعد إيراده لها في"النبلاء" (17/ 167) : قلت: هذه حكايته منقطعة، بل لم تقع، فإن الحاكم إنما ألف"المستخرج"في أواخر عمر بعد موت الدراقطني بمدة، وحديث الطير لم يحول منه بل هو -أيضًا- في جامع الترمذي اهـ.
قالوا: وعلى فرض صحتها إلى الدارقطني فليس فيها تعريض من الدارقطني بغمز الحاكم بسوء العقيدة كما زُعم. قال السبكي في"طبقاته" (4/ 164) : وأما ما رواه الرواة عن الدارقطني: إن صح فليس فيه ما يُرمى به
(1) "اللسان" (7/ 257) ،"فتح المغيث" (2/ 40 - 41) .
(2) "ظفر الأماني" (425) ،"الرسالة المستطرفة"ص (121) .
(3) "فتح المغيث" (2/ 40 - 41) .