أنه قد روي عن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ذلك صريحا الثالث أن الله تعالى قال ولا تنسوا الفضل بينكم وليس لأحد في هبة مال آخر فضل وإنما ذلك فيها يهبه المفضل من مال نفسه والأصل يقتضي عدم تسلط الولي على مال موليته الرابع أن عفا كما يقال بمعنى أسقط كذلك يقال بمعنى بذل واستعماله في معنييه أبلغ وأولى من استعماله في إحداهما لأن فيه حينئذ شبه استخدام ولأن حكمة ذلك أن المرأة إذا أسقطت ما وجب من نصف الصداق إبقاء للمروءة واتقاء في الديانة قائلة لم ينل مني شيئا ولا أدرك ما بذل فيه هذا المال كان من المناسب أن يقول الزوج أنا أترك المال لها لأني قد نلت الحل وابتذلتها بالطلاق فتركه أقرب للتقوى وأخلص من اللائمة والجواب عن الأول أن جعل الآيتين اللتين استشهدوا بهما تفسيرا لمجمل هذه الآية ضعيف يسقط حكم الولي بخلاف جعل الآيتين المذكورتين لبيان حكم الأزواج وهذه الآية لبيان حكم الولي بأن يقال إن الله تعالى أراد أن يميز الولي فيها عن الزوج بمعنى يخصه فكنى عنه كناية مستحسنة بقوله تعالى الذي بيده عقدة النكاح فإن ذلك أبلغ في الفصاحة وأتم في المعنى وأجمع للفوائد فإنه يقتضي مجيء الأحكام كلها مبينة والفوائد الثلاثة معتبرة وعن الثاني أنه ضعيف لا تقوم به حجة سلمنا صحته لكن لا نسلم أنه تفسير للآية بل إخبار عن حال الزوج قبل الطلاق أن له أن يفعل ذلك وعن الثالث أن قاعدة الولاية تقتضي تصرف الولي بما هو أحسن للمولى عليه وقد يكون العفو أحسن للمرأة لاطلاع الولي على الترغيب فيها لهذا الزوج أو غيره