فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 1752

المتعلق بالكون والوجود توقف كون كل من الشيئين على كون الآخر وهو الواقع في فن التوحيد والمستحيل منه السبقي وهو ما يقتضي كون الشيء سابقا مسبوقا كما لو فرضنا أن زيدا أوجد عمرا وأن عمرا أوجد زيدا فإنه يقتضي أن كلا منهما سابق من حيث كونه مؤثرا مسبوق من حيث كونه أثرا بخلاف المعي كالأبوة مع البنوة والدور الحسابي المتعلق بالحساب توقف العلم بأحد المقدارين على العلم الآخر ولذلك يقال له الدور العلمي أيضا وهذا دور في الظاهر فقط لجواز أن يحصل العلم بشيء آخر غيرهما ففي الحقيقة لا دور إلا إذا أردت علم أحدهما من الآخر ومثال ذلك ما إذا وهب أحد مريضين للآخر عبدا فوهبه الثاني للأول ولا مال لهما غيره وماتا فلا يعلم ما صح فيه هبة كل منهما وقدر ما يرجع إليه إلا بعد العلم بالآخر لأن هبة الأول صحت في ثلث العبد فصار مالا للثاني ولما وردت عليه هبة الثاني صحت في ثلث الثلث فصار ثلث الثلث المذكور من مال الأول فتسري إليه الهبة فليرد ثلثه للثاني بالهبة ثم يرد بهبة الثاني ثلث ما رد لسريان هبته فيه وهكذا فلا يقف على حد في الترداد بينهما ويحصل بطريق الجبر والمقابلة وبيانه أن نقول صحت هبة الأول في شيء من العبد فبقي عنده عبد إلا شيئا وصحت هبة الثاني في ثلث ذلك الشيء فصار مع الأول عبدا إلا ثلثي شيء لأن ثلث الشيء رجع له بهبة الثاني فبقي عنده ثلثا الشيء ويضم ثلث الشيء لما عند الأول فيكون معه عبد إلا ثلثي شيء

ومعلوم أنه لا بد من أن يكون الباقي مع الواهب يعدل ضعف ما صحت فيه هبته وقد قلنا صحت هبة الأول في شيء مجهول من العبد بقطع النظر عن هبة الثاني وحينئذ فنقول ما بقي مع الأول وهو عبد إلا ثلثي شيء يعدل شيئين هما ضعف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت