فهرس الكتاب

الصفحة 524 من 1752

وقال يقبض العلم ويظهر الجهل والفتن ويكثر الهرج قيل يا رسول الله وما الهرج فقال هكذا بيده فحرفها كأنه يريد القتل وحديث عائشة في صلاة الكسوف حين أشارت إلى السماء قلت آية فأشارت برأسها أي نعم وحين سئل عليه السلام عن أوقات الصلوات قال للسائل صل معنا هذين اليومين ثم صلى ثم قال له الوقت ما بين هذين أو كما قال وهو كثير جدا والثاني ما يقتضيه كونه أسوة يقتدى به ومبعوثا لذلك قصدا وأصله قول الله تعالى فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكيلا يكون على المؤمنين حرج الآية وقال قبل ذلك لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة الآية

وقال في إبراهيم قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم إلى آخر القصة والتأسي إيقاع الفعل على الوجه الذي فعله وشرع من قبلنا شرع لنا وقال عليه السلام لأم سلمة ألا أخبرته أني أقبل وأنا صائم وقال صلوا كما رأيتموني أصلي وخذوا عني مناسككم وحديث ابن عمر وغيره في الاقتداء بأفعاله أشهر من أن يخفى ولذلك جعل الأصوليون أفعاله في بيان الأحكام كأقواله وإذا كان كذلك وثبت للمفتي أنه قائم مقام النبي ونائب منابه لزم من ذلك أن أفعاله محل للاقتداء أيضا فما قصد به البيان والإعلام فظاهر وما لم يقصد به ذلك فالحكم فيه كذلك أيضا من وجهين أحدهما أنه وارث

وقد كان المورث بقوله وفعله مطلقا فكذلك الوارث وإلا لم يكن وارثا على الحقيقة والثاني أن التأسي بالأفعال بالنسبة إلى من يعظم في الناس سر مبثوث في طباع البشر لا يقدرون على الانفكاك عنه بوجه ولا بحال لا سيما عند الاعتياد والتكرار وإذا صادف محبة وميلا إلى المتأسي به وإمكان الخطأ والنسيان والكذب عمدا وسهوا من حيث إنه ليس بمعصوم لما لم تعتبر في الأقوال كان إمكان الخطأ والنسيان والمعصية والكفر من حيث ذلك غير معتبر في الأفعال ولأجل هذا تستعظم شرعا زلة العالم فلا بد لمن ينتصب للفتوى بفعله وقوله من المحافظة على أفعاله حتى تجري على قانون الشرع ليتخذ فيها أسوة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت