وهو أنا لا نجد أحدا في زماننا يقول لامرأته عند إرادة تطليقها حبلك على غاربك ولا أنت بريئة ولا وهبتك لأهلك بل هذا لم نسمعه قط من المطلقين ولو سمعناه وتكرر ذلك على سمعنا لم يكف ذلك في اعتقادنا أن هذه الألفاظ منقولة كما تقدم تقريره فالمستعمل لهذه الألفاظ إن كان استعماله إياها وليس فيها عرف وقتي بل كانت لغوية وضعا أو عرفا أو شرعية لزم حملها على مقتضاها الشرعي فاللغوي العرفي فالأصلي في كل زمان وبكل مكان إن كان استعماله إياها وفيها عرف وقتي لزم حملها عليه إن كان عرفا للمستعمل وإلا فالشرعي وإلا فاللغوي العرفي وإلا فاللغوي الأصلي فإن أفتى الفقيه عند وجود العرف الوقتي باعتبار العرف الشرعي أو اللغوي العرفي أو اللغوي الأصلي وألغى العرف الوقتي فهو مخطئ وإن أفتى بالترتيب المذكور عند وجود العرف الوقتي فهو مصيب
وثالثها أن المفتي إذا جاءه رجل يستفتيه عن لفظة من هذه الألفاظ وكان عرف بلد المفتي في هذه
الألفاظ الطلاق الثلاث أو غيره من الأحكام لا يفتيه بحكم بلده بل يسأله هل هو من بلد أهل المفتي فيفتيه حينئذ بحكم ذلك البلد أو هو من بلد آخر فيسأله حينئذ عن المشتهر في ذلك البلد فيفتيه به