قلت ولا يخفاك أن في اختياره حصر المبتدأ في خبره المعرف باللام وأن قول الإمام الفخر بعكسه في نحو زيد القائم أو الناقل لهذا الخبر أو المتسبب في هذه القضية دعوى لا حجة لها وإن المسند النكرة لا يقتضي لغة الحصر ألبتة ولو عرف المسند إليه باللام وإنما يقتضي عقلا حصر المبتدأ فيه دون نقيضه
مخالفة لما قاله علماء المعاني في مبحث القصر مما حاصله كما في الدسوقي على مختصر السعد وابن يعقوب على التلخيص أن التعريف فاللام الجنس إن كان المسند إليه فهو المقصور على المسند سواء كان المسند معرفة نحو الأمير زيد أو نكرة نحو التوكل على الله أي لا على غيره وإن كان للمسند فهو المقصور على المسند إليه وهل ولو عرف المسند إليه فاللام الجنس أيضا نحو الكرم التقوى وبه صرح السعد في المطول أو إن عرف المسند إليه بها أيضا احتمل قصره على المسند أو قصر المسند عليه إلا أن الأظهر حينئذ قصر المسند إليه على المسند لأن القصر مبني على قصد الاستغراق وشمول جميع الأفراد وذلك أنسب بالمسند إليه لأن القصد فيه إلى الذات وفي المسند إلى الصفة وإلى هذا ذهب السيد أو إن عرف المسند إليه بها أيضا فالأعم مطلقا منهما سواء قدم وجعل مبتدأ أو أخر وجعل خبرا يقصر على الأخص نحو العلماء الناس أو الناس العلماء وإن كان بينهما عموم وخصوص وجهي فبحسب القرائن ففي نحو العلماء الخاشعون تارة يقصد قصر العلماء على الخاشعين وتارة يقصد عكسه فإن لم تكن قرينة فالأظهر قصر المسند إليه على المسند ومعنى تصور العموم في القصر جواز أن يكون أحدهما أعم مفهوما وإن تساويا ما صدقا وإلى هذا ذهب عبد الحكيم أقول والجنس في الخبر قد يبقى على إطلاقه وقد يقيد بوصف أو حال أو ظرف أو