قال الأصل الورع في تقليد الشافعي مثلا مالكا في تدلكه في غسله وفي مسحه جميع رأسه ونحو ذلك ليس هو صحة العبادة وإن اعتقد كثير من الفقهاء أن المالكي يعتقد بطلان مذهب الشافعي إذا لم يتدلك في غسله أو لم يمسح جميع رأسه ونحوه وأن الشافعي يعتقد بطلان مذهب المالكي إذا لم يبسمل وأن الجمع بين المذاهب والورع في ذلك إنما هو لصون الصلاة ونحوها عن البطلان على قول المخالف بل عبادة كل مقلد لإمام معتبر صحيحة بالإجماع إذ لو لم يجمع كل فريق مع خصمه على صحة تصرفاته وعبادته على وجه التقليد المعتبر بل كان المالكي مثلا يعتقد بطلان صلاة الشافعي وبالعكس لكانت كل طائفة عند الأخرى من أعظم الناس فسقا لتركها الصلاة طول عمرها ولا تقبل لها شهادة وتجري عليها أحكام الفساق أبد الدهر ويطرد ذلك في الفرق كلها من جهة مخالفها وهذا فساد عظيم لم يقل به أحد بل مالك والشافعي وجميع الأئمة من أعدل الناس ولا يقول بفسق أحد منهم إلا منافق مارق من الدين
ا ه
قال ابن الشاط وما قاله صحيح إلا أنه يرد عليه أن الورع ما فائدته وكيف يشرع بعد أن كانت العبادة الواقعة صحيحة
ولا يصح دفع الشهاب له بأن فائدة الورع وسبب مشروعيته الجمع بين أدلة المختلفين والعمل بمقتضى كل دليل فلا يبقى في النفوس توهم أنه قد أهمل دليلا لعل مقتضاه هو الصحيح فبالجمع ينتفي ذلك فأثر الجمع بين المذاهب في جميع مقتضيات الأدلة في صحة العبادة والتصرف
ا ه
إذ كيف يصح الجمع بين مقتضى دليلين موجب ومحرم وأحدهما يقتضي لزوم الفعل والثاني يقتضي
لزوم الترك والجمع بين الفعل والترك بالنسبة إلى الأمر الواحد محال ولا يغني في ذلك اعتقاد اختلاف الإضافة بالنسبة إلى الإمامين ا ه
وكذلك ما قاله في المسألة الثالثة وجميع ما قال في الفروق الخمسة بعد هذا الفرق صحيح
المسألة الثالثة