أنها أمور جرت في الناس وكثر العمل بها وشاعت وذاعت والوجه الثاني أنه لا فرق بينها وبين العبادات إذ الأمور المشروعة تارة تكون عبادية وتارة تكون عادية فكلاهما مشروع من قبل الشارع فكما تقع المخالفة بالابتداع في أحدهما تقع في الآخر الوجه الثالث أن الشرع جاء بالوعد بأشياء تكون في آخر الزمان هي خارجة عن سنته فتدخل فيما تقدم تمثيله لأنها من جنس واحد ففي الصحيح عن عبد الله رضي الله عنه قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} إنكم سترون بعدي أثرة وأمورا تنكرونها قال فما تأمرنا يا
رسول الله قال أدوا إليهم حقهم وسلوا حقكم وعن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي {صلى الله عليه وسلم} أنه قال من كره من أمره شيئا فليصبر عليه فإنه من فارق الجماعة شبرا فمات مات ميتة جاهلية وفي الصحيح أيضا إذا أسند الأمر إلى غير أهله فانتظروا الساعة وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي {صلى الله عليه وسلم} قال يتقارب الزمان ويقبض العلم ويلقى ويظهر الجهل وتظهر الفتن ويكثر الهرج قال يا رسول الله أيما هو قال القتل القتل وعن أبي موسى رضي الله عنه قال قال النبي {صلى الله عليه وسلم} إن بين يدي لأياما ينزل فيها الجهل ويرتفع فيها العلم ويكثر فيها الهرج والهرج القتل وعن حذيفة رضي الله عنه قال حدثنا رسول الله {صلى الله عليه وسلم} حديثين رأيت أحدهما وأنا أنتظر الآخر حدثنا أن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال ثم علموا من القرآن ثم علموا من السنة وحدثنا عن رفعها ثم قال ينام النومة فتقبض الأمانة من قلبه فيظل أثرها مثل الوكت ثم ينام النومة فتقبض فيبقى أثرها مثل أثر المجل كجمر دحرجته على رجلك فنفط فتراه منتبرا وليس فيه شيء ويصبح الناس يتبايعون