فهرس الكتاب

الصفحة 1612 من 1752

وقد تقدم بسطها فعلى القول بإثباتها أصلا شرعيا لا إشكال في أن كل علم خادم للشريعة داخل تحت أدلتها التي ليست بمأخوذة من جزء واحد فليست ببدعة ألبتة وعلى القول بنفيها لا بد أن تكون تلك العلوم مبتدعات وإذا دخلت في علم البدع كانت قبيحة لأن كل بدعة ضلالة من غير إشكال كما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى ويلزم من ذلك أن يكون كتب المصحف وجمع القرآن قبيحا وهو باطل بالإجماع فليس إذا ببدعة ويلزم أن يكون له دليل شرعي وليس إلا هذا النوع من الاستدلال وهو المأخوذ من جملة الشريعة وإذا ثبت جزء في المصالح المرسلة ثبت مطلق المصالح المرسلة فعلى هذا لا ينبغي أن يسمى علم النحو أو غيره من علوم اللسان أو علم الأصول أو ما أشبه ذلك من العلوم الخادمة للشريعة بدعة أصلا ومن سماه بدعة فإما على المجاز كما سمى عمر بن الخطاب رضي الله عنه قيام الناس في ليالي رمضان بدعة وإما جهلا بمواقع السنة والبدعة فلا يكون قول من قال ذلك معتدا به ولا معتمدا عليه وأما ما كان من العاديات كإقامة صور الأئمة وولاة الأمور والقضاة واتخاذ المناخل وغسل اليدين بالأشنان ولبس الطيالس وتوسيع الأكمام وأشباه ذلك من الأمور العادية التي لم تكن في الزمن الفاضل والسلف الصالح فالتمثيل بها لمندوبات البدع ومباحاتها وكذا بالمكوس والمحدثات من المظالم

وتقديم الجهال على العلماء في الولايات العلمية وتولية المناصب الشريفة من ليس لها بأهل بطريق الوراثة لمحرمات البدع مبني على إحدى الطريقتين في العاديات وهي التي مال إليها القرافي وشيخه ابن عبد السلام وذهب إليها بعض السلف كمحمد بن أسلم من أن المخترعات منها تلحق بالبدع وتصير كالعبادات المخترعة الجارية في الأمة لوجوه ثلاثة

الوجه الأول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت