وقوله صلى الله عليه وسلم:"خَير ما تداويتم به الحِجَامَة"إشارة إلى أهل الحجاز، والبلاد الحارةِ، لأن دِماءَهم رقيقةٌ، وهى أميَلُ إلى ظاهر أبدانهم لجذب الحرارة الخارجة لها إلى سطح الجسد، واجتماعها في نواحى الجلد، ولأن مسامَّ أبدانهم واسعة، وقواهم متخلخِلةٌ، ففى الفصد لهم خطرٌ، والحِجامة تفرُّقٌ اتصالى إرادى يتبعه استفراغٌ كُلِّىٌ من العروق، وخاصةً العروقَ التى لا تُفصد كثيرًا، ولِفصد كُلِّ واحد منها نفعٌ خاص، ففصدُ الباسليق: ينفع من حرارة الكبد والطحال والأورام الكائنةِ فيهما من الدم، وينفع من أورام الرئة، وينفع من الشَّوْصَة وذات الجنب وجميع الأمراض الدموية العارضة من أسفل الركبة إلى الوَرِك.
وفصد الأكحل: ينفع من الامتلاء العارض في جميع البدن إذا كان دمويًّا، وكذلك إذا كان الدم قد فسد في جميع البدن.
وفصد القيفال: ينفع من العلل العارضة في الرأس والرقبة من كثرة الدم أو فساده.
وفصد الوَدْجيْنِ: ينفع من وجع الطحال، والربو، والبُهْر، ووجع الجبين.
والحجامة على الكاهل: تنفع من وجع المَنْكِبِ والحلق.
والحجامة على الأخدعين: تنفع من أمراض الرأس، وأجزائه، كالوجه، والأسنان، والأذنين، والعينين، والأنف، والحلق إذا كان حدوث ذلك عن كثرة الدَّم أو فساده، أو عنهما جميعًا.
قال أنس رضى الله تعالى عنه:"كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يحتجمُ في الأخْدَعَيْن والكَاهِلِ".
وفى"الصحيحين"عنه:"كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يحتجم ثلاثًا: واحدةً علىكاهله، واثْنتين على الأخْدَعَيْن"
وفى"الصحيح"عنه:"أنه احتجم وهو محرمٌ في رأسه لِصداع كان به".
وفى"سنن ابن ماجه"عن علىّ:"نزل جبريلُ على النبى صلى الله عليه وسلم بحجامة الأخْدَعَيْنِ والكَاهِلِ".
وفى"سنن أبى داود"من حديث جابر:"أنَّ النبىَّ صلى الله عليه وسلم احتجم في وَركه من وثءٍ كان به".