فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 316

فصل: في هَدْيه صلى الله عليه وسلم في الحِمية

الدواء كله شيئان: حِميةٌ وحفظ صحة. فإذا وقع التخليطُ، احتِيجَ إلى الاستفراغ الموافق، وكذلك مدارُ الطب كله على هذه القواعد الثلاثة.

والحِمية حِميتان: حِمية عمَّا يجلِبُ المرض، وحِمية عما يزيده، فيقف على حاله، فالأولى: حِمية الأصحاءِ. والثانية: حِمية المرضى. فإنَّ المريض إذا احتمى، وقف مرضُه عن التزايد، وأخذت القُوَى في دفعه. والأصل في الحِمية قوله تعالى: {وَإن كُنْتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا} [المائدة:6 ] ، فَحَمَى المريضَ من استعمال الماء، لأنه يضرُّه.

وفى"سنن ابن ماجه"وغيره، عن أُمِّ المنذِر بنت قيس الأنصارية، قالت: دَخَلَ علىَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه علىّ، وعلىٌ ناقِهٌ من مرض، ولنا دوالى مُعلَّقة، فقام رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يأكل منها، وقام علىٌّ يأكل منها، فطفِقَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يقول لعلىٍّ:"إنك ناقِةٌ"حَتَّى كفَّ. قالت: وصنعت شعيرًا وسِلْقًا، فجئت به، فقال النبىُّ صلى الله عليه وسلم لعلىٍّ:"مِنْ هذا أَصِبْ، فإنه أنفعُ لَكَ"، وفى لفظ فقال:"مِنْ هذا فَأصِبْ، فإنه أوفَقُ لَكَ".

وفى"سنن ابن ماجه"أيضًا عن صُهَيْبٍ، قال: قدمِتُ على النبىِّ صلى الله عليه وسلم وبين يديه خبزٌ وتمرٌ، فقال:"ادْنُ فَكُلْ"، فأخذتُ تمرًا فأكلتُ، فقال:"أتأكُلُ تمرًا وبِكَ رَمَدٌ"؟ فقلت: يا رسول الله؛ أمضُغُ مِنَ الناحية الأخرى، فتبسَّم رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وفى حديث محفوظ عنه صلى الله عليه وسلم:"إنَّ اللهَ إذا أحبَّ عبدًا، حماه مِنَ الدُّنيا، كما يَحْمِى أحَدُكُم مريضَه عَنِ الطَّعَامِ والشَّرابِ".

وفى لفظ:"إنَّ اللهَ يَحْمِى عَبْدَه المؤمِنَ مِنَ الدُّنيا".

وأما الحديثُ الدائرُ على ألسنةِ كثير من الناس:"الحِميةُ رأسُ الدواءِ، والمَعِدَةُ بيتُ الداءِ، وعوِّدُوا كلَّ جسم ما اعتاد"فهذا الحديث إنما هو من كلام الحارث ابن كلَدَةَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت