واللَّدُودُ والحِجَامَةُ والمَشِىُّ، وإنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم لُدَّ، فقالَ:"مَن لَدَّنِى"؟ فَكُلُّهُمْ أمسكُوا. فقال:"لا يبقَى أحَدٌ في البَيْتِ إلا لُدَّ، إلاَّ العباسَ". قال: هذا حديث غريب، ورواه ابن ماجَه.
فصل
وأما منافعُ الحِجَامَة: فإنها تُنَقِّى سطح البدن أكثرَ من الفَصْد، والفصدُ لأعماق البدن أفضلُ، والحِجَامَةُ تستخْرِجُ الدَّمَ من نواحى الجلد.
قلتُ: والتحقيقُ في أمرها وأمْرِ الفصد، أنهما يختلفان باختلاف الزمانِ، والمكانِ، والأسنانِ، والأمزجةِ، فالبلادُ الحارةُ، والأزمنةُ الحارةُ، والأمزجة الحارة التى دَمُ أصحابها في غاية النُّضج الحجامةُ فيها أنفعُ من الفصد بكثير، فإنَّ الدَّمَ ينضج ويَرِقُّ ويخرج إلى سطح الجسد الداخل، فتُخرِجُ الحِجَامَةِ ما لا يُخرجه الفصد، ولذلك كانت أنفعَ للصبيان من الفصد، ولِمَنْ لا يَقْوَى على الفَصد.
وقد نص الأطباء على أنَّ البلاد الحارةَ الحجامةُ فيها أنفعُ وأفضلُ من الفصد، وتُستحب في وسط الشهر، وبعد وسطه. وبالجملة، في الربع الثالث من أرباع الشهر، لأن الدم في أول الشهر لم يكن بعدُ قد هاج وتَبَيَّغَ، وفى آخره يكون قد سكن، وأما في وسطه وبُعَيْدَه، فيكون في نهاية التَّزَيُّدِ.
قال صاحب القانون: ويُؤمر باستعمال الحِجَامة لا في أول الشهر، لأن الأخلاط لا تكون قد تحرَّكت وهاجت، ولا في آخره لأنها تكون قد نقصَت، بل في وَسَطِ الشهر حين تكون الأخلاط هائجةً بالغةً في تزايدها لتزيد النور في جُرم القمر. وقد رُوِى عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال:"خَيْرُ ما تداويتم به الحِجَامَة والفَصْدُ". وفى حديث:"خَيْرُ الدواءِ الحِجَامَةُ والفَصْد".. انتهى.