فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 316

فصل: في هَدْيه صلى الله عليه وسلم في علاج العُذْرة وفى العلاج بالسَّعوط

ثبت عنه فى"الصحيحين"أنه قال:"خَيْرُ مَا تَدَاوَيْتُم به الحِجَامةُ، والقُسْطُ البَحْرِىُّ، ولا تُعَذِّبُوا صِبْيانَكُمْ بالغَمْزِ من العُذْرَةِ".

وفى"السنن"و"المسند"عنه من حديث جابر بن عبد الله قال: دَخَلَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم على عائشة، وعِندَها صَبِىٌ يَسِيلُ مَنخراهُ دمًا، فقال:"ما هذا"؟ فقالوا: به العُذرةُ، أو وَجعٌ في رأسه، فقال:"وَيلكُنَّ، لا تَقْتُلنَ أَوْلادَكُنَّ، أيُّما امرأةٍ أصابَ وَلَدَها عُذْرَةٌ أو وَجَعٌ في رأسِه، فَلْتَأخُذْ قُسْطًا هِنْدِيًَّا فَلْتَحُكَّه بماءٍ، ثم تُسْعِطْهُ إيَّاهُ"فأمَرتْ عائشةُ رضى الله عنها فصُنِعَ ذلك بالصبىِّ، فبَرَ أَ.

قال أبو عُبيدٍ عن أبى عُبيدَةَ: العُذْرَةُ: تهيُّجٌ في الحَلْق من الدم، فإذا عُولج منه، قيل: قد عُذِرَ به، فهو معذورٌ.. انتهى.

وقيل: العُذْرَةُ: قرحة تخرج فيما بين الأذُن والحلق، وتَعرض للصبيان غالبًا.

وأما نفعُ السَّعوط منها بالقُسْط المحكوك، فلأن العُذْرَةُ مادتُها دم يغلب عليه البلغمُ، لكن تولده في أبدان الصبيان أكثر، وفى القُسْط تجفيفٌ يَشُدُّ اللَّهاةَ ويرفعها إلى مكانها، وقد يكون نفعُه في هذا الداء بالخاصية، وقد ينفع في الأدواء الحارة، والأدوية الحارة بالذات تارة، وبالعرض أُخرى. وقد ذكر صاحب"القانون"فى معالجة سُقوط اللَّهَاة: القُسطَ مع الشَّب اليمانىِّ، وبذر المرو.

والقُسْطُ البحرىُّ المذكور في الحديث: هو العود الهندى، وهو الأبيض منه، وهو حلو، وفيه منافعُ عديدة. وكانوا يُعالجون أولادَهم بغَمز اللَّهاة، وبالعِلاَق، وهو: شىء يُعلِّقونه على الصبيان، فنهاهم النبىُّ صلى الله عليه وسلم عن ذلك، وأرشدهم إلى ما هو أنفعُ للأطفال، وأسهلُ عليهم.

والسَّعوطُ: ما يُصَبُّ في الأنف، وقد يكون بأدوية مفردة ومُركَّبة تُدَق وتُنخل وتُعجن وتُجفف، ثم تُحَلُّ عند الحاجة، ويُسعط بها في أنف الإنسان، وهو مستلقٍ على ظهره، وبين كتفيه ما يرفعُهما لتنخفض رأسُه، فيتمكن السَّعوطُ من الوصول إلى دماغه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت