فهرس الكتاب

الصفحة 296 من 316

والبارد والحار بإفراط ضارَّان للعصب ولأكثر الأعضاء، لأن أحدَهما محلِّل، والآخر مُكَثِّف، والماء الحار يُسَكِّن لذع الأخلاط الحادة، ويُحلِّل ويُنضج، ويُخرج الفضول، ويُرطِّب ويُسَخِّن، ويُفسد الهضمَ شربُه، ويَطفُو بالطعام إلى أعلى المعدة ويُرخيها، ولا يُسرع في تسكين العطش، ويُذبل البدن، ويُؤدى إلى أمراض رديئة، ويضرُّ في أكثر الأمراض على أنه صالح للشيوخ، وأصحاب الصَّرْعِ، والصُّداع البارد،

والرَّمد. وأنفعُ ما استُعمل مِن خارج.

ولا يصحُّ في الماء المسخَّن بالشمس حديثٌ ولا أثر، ولا كرهه أحدٌ من قدماء الأطباء، ولا عابوه، والشديدُ السخونةِ يُذيب شحم الكُلَى.

وقد تقدَّم الكلام على ماء الأمطار في حرف الغين.

ماء الثَّلْجِ والبَرَد: ثبت فى"الصحيحين": عن النبىِّ صلى الله عليه وسلم أنه كان يدعو في الاستفتاح وغيره:"اللَّهُمَّ اغْسِلنى من خطاياى بماءِ الثَّلْجِ والبَرَدِ".

الثلج له في نفسه كيفية حادة دُخانية، فماؤه كذلك، وقد تقدَّم وجهُ الحكمة في طلب الغسل مِن الخطايا بمائه لما يحتاج إليه القلبُ من التبريد والتَّصْلِيب والتقوية، ويُستفاد من هذا أصلُ طبِّ الأبدان والقلوب، ومعالجةُ أدوائها بضدها.

وماء البَرَد ألطف وألذُّ من ماء الثلج، وأما ماءُ الجَمَد وهو الجليد فبحسب أصله.والثلج يكتسب كيفية الجبالِ والأرضِ التى يسقُط عليها في الجودة والرداءة، وينبغى تجنُّب شربِ الماء المثلوج عقيبَ الحمَّام والجِمَاع، والرياضة والطعام الحار، ولأصحاب السُّعَال، ووجع الصدر، وضعف الكَبِد، وأصحاب الأمزجة الباردة.

ماء الآبار والقُنِىِّ: مياهُ الآبار قليلة اللَّطافة، وماء القُنِىِّ المدفونة تحت الأرض ثقيل، لأن أحدهما محتقِنٌ لا يخلو عن تعفُّن، والآخر محجوبٌ عن الهواء، وينبغى ألا يُشربَ على الفور حتى يصمدَ للهواء، وتأتىَ عليه ليلةٌ، وأردؤه ما كانت مجاريه مِن رَصاص، أو كانت بئره معطَّلة، ولا سِيَّما إذا كانت تربُتَها رديئَةٌ، فهذا الماء وبىءٌ وخيم.

ماء زمزمَ: سيِّدُ المياه وأشرفُهَا وأجلُّهَا قدرًا، وأحبُّها إلى النفوس وأغلاها ثمنًا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت