فهرس الكتاب

الصفحة 295 من 316

يكون بعيدَ المنبع.

السابع: مِن برُوزه للشمس والرِّيح، بأن لا يكون مختفيًا تحت الأرض، فلا تتمكن الشمس والريح من قُصارته.

الثامن: مِن حركته بأن يكونَ سريع الجرى والحركة.

التاسع: مِن كثرته بأن يكونَ له كثرة يدفع الفضلاتِ المخالطة له.

العاشر: مِن مصبه بأن يكون آخذًا من الشَّمال إلى الجنوب، أو من المغرب إلى المشرق.

وإذا اعتبرتَ هذه الأوصاف، لم تجدها بكمالها إلا في الأنهار الأربعة: النيلِ، والفُرات، وسَيْحونَ، وجَيْحونَ.

وفى"الصحيحين"من حديث أبى هُريرة رضى الله عنه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم:"سَيْحَانُ، وجَيْحَانُ، والنِّيلُ، والفُرَاتُ، كُلٌ من أنهارِ الجنَّة".

وتُعتبر خِفة الماء من ثلاثة أوجه، أحدها: سُرعة قبوله للحر والبرد. قال"أبقراط": المَاء الذى يسخُن سريعًا، ويبرُد سريعًا أخفُّ المياه.

الثانى: بالميزان.

الثالث: أن تُبَل قُطنتان متساويتا الوزنِ بماءين مختلفين، ثم يُجففا بالغًا، ثُم توزنا، فأيتهما كَانت أخفَّ، فماؤها كذلك.

والماءُ وإن كان في الأصل باردًا رطبًا، فإن قُوَّته تنتقِلُ وتتغيَّرُ لأسباب عارضة تُوجب انتقالها، فإن الماء المكشوفَ للشَّمال المستورَ عن الجهات الأُخَر يكون باردًا، وفيه يبس مكتسب من ريح الشَّمال، وكذلك الحكمُ على سائر الجهات الأُخَر.

والماءُ الذى ينبُع من المعادن يكونُ على طبيعة ذلك المَعْدِنِ، ويؤثر في البدن تأثيره.

والماءُ العذب نافع للمرضى والأصحاء، والباردُ منه أنفعُ وألذُّ، ولا ينبغى شربُه على الريق، ولا عَقيبَ الجِمَاع، ولا الانتباهِ من النوم، ولا عَقيبَ الحمَّام، ولا عَقيبَ أكل الفاكهة، وقد تقدَّم. وأما على الطعام، فلا بأس به إذا اضطُّر إليه، بل يتعيَّنُ ولا يُكثر منه، بل يتمصَّصُه مصًّا، فإنه لا يضرُّه ألبتة، بل يُقَوِّى المعدة، ويُنهض الشهوة، ويُزيل العطش.

والماء الفاتر ينفخ ويفعل ضِدَّ ما ذكرناه، وبائتُه أجودُ مِن طريِّه وقد تقدَّم. والباردُ ينفع من داخل أكثرَ مِن نفعه من خارج، والحارُّ بالعكسِ، وينفعُ الباردُ مِن عفونة الدم، وصعود الأبخرة إلى الرأس، ويدفع العفوناتِ، ويُوافق الأمزجةَ والأسنان والأزمانَ والأماكنَ الحارَّة، ويضر على كل حالة تحتاج إلى نُضج وتحليل، كالزكام والأورام، والشديدُ البرودةِ منهُ يُؤذى الأسنان، والإدمانُ عليه يُحدث انفجارَ الدَّم والنزلاتِ، وأوجاعَ الصدر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت