الوضوء من لحوم الإبل. ولو حُمِلَ الوضوءُ على غسل اليد فقط، لحُمِلَ على ذلك في قوله:"مَن مسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَأ".
وأيضًا: فإنَّ آكِلَهَا قد لا يباشر أكلها بيده بأن يوضع في فمه، فإن كان وضوؤه غسلَ يده، فهو عبث، وحملٌ لكلام الشارع على غير معهوده وعُرْفه، ولا يَصِحُّ معارضته بحديث:"كان آخرُ الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مسَّت النار"لعدة أوجه:
أحدها: أنَّ هذا عامٌ، والأمر بالوضوء منها خاص.
الثانى: أنَّ الجهة مختلفة، فالأمرُ بالوضوء منها بجهة كونها لحمَ
إبل سواء أكان نِيئًا، أو مطبوخًا، أو قديدًا، ولا تأثيرَ للنار في الوضوء. وأمَّا تركُ الوضوء مما مسَّتِ النَّار، ففيه بيانُ أنَّ مَسَّ النارِ ليس بسبب للوضوء، فأينَ أحدُهما مِن الآخر ؟ هذا فيه إثباتُ سبب الوضوء، وهو كونُه لحمَ إبل، وهذا فيه نفىٌ لسبب الوضوء، وهو كونُه ممسوسَ النار. فلا تعارضَ بينهما بوجه.
الثالث: أنَّ هذا ليس فيه حكايةُ لفظ عام عن صاحب الشرع، وإنما هو إخبارٌ عن واقعة فعل في أمرين، أحدهما: متقدَّم على الآخر، كما جاء ذلك مبيَّنًا في نفس الحديث:"أنهم قرَّبوا إلى النبىِّ صلى الله عليه وسلم لحمًا، فأكل، ثم حضرتِ الصلاة، فتوضأ فصلَّى، ثم قرَّبوا إليه فأكل، ثم صلَّى، ولم يتوضأ، فكان آخِرُ الأمرين منه تركَ الوضوءِ مما مسَّت النارُ"، هكذا جاء الحديثُ، فاختصره الراوى لمكان الاستدلالِ، فأين في هذا ما يصلُح لنسخ الأمر بالوضوء منه، حتى لو كان لفظًا عامًا متأخرًا مقاوِمًا، لم يصلح للنسخ، ووجب تقديمُ الخاص عليه، وهذا في غاية الظهور.
لحم الضَّب: تقدَّم الحديثُ في حِلِّه، ولحمه حار يابس، يُقوِّى شهوة الجِماع.
لحم الغزال: الغزالُ أصلحُ الصيد وأحمدُه لحمًا، وهو حارٌ يابس، وقيل: معتدل جدًا، نافع للأبدان المعتدلة الصحيحة، وجيّدُه الخِشْف.
لحم الظَّبى: حارٌ يابس في الأُولى، مجفِّف للبدن، صالح للأبدان الرطبة.
قال صاحب"القانون": وأفضلُ لحومِ الوحش لحمُ الظَّبىِ مع ميله إلى السوداوية.
لحم الأرانب: ثبت فى"الصحيحين": عن أنس بن مالك، قال:"أنْفَجْنَا أرنبا"