للسُّعال، وخشونةِ الحلق، صالح لقَمْع حِدَّة الفُضول، مُدِرٌ للبَوْلِ، جَلاء لما في المَعِدَة، قاطِعٌ للعطش، مُطْفِىءٌ للحرارة، وفيه قوة يجلو بها ويُلَطِّف ويُحَلِّل.
وصفته: أن يُؤخذ مِن الشعير الجيدِ المرضوضِ مقدارٌ، ومن الماء الصافى العذبِ خمسةُ أمثاله، ويُلقى في قِدْر نظيف، ويُطبخ بنار معتدلة إلى أن يَبقى منه خُمُساه، ويُصفَّى، ويُستعملَ منه مقدار الحاجة مُحَلًا.
شِوَاءٌ: قال الله تعالى في ضيافة خليله إبراهيم عليه السلام لأضيافه: {فَمَا لَبِثَ أَن جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ} [هود: 79]
و"الحَنِيذ": المشوى على الرَّضْفِ، وهى الحجارةُ المحماة.
وفى الترمذى: عن أُمِّ سلمة رضى الله عنها،"أنها قرَّبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم جنبًا مشويًا، فأكل منه ثم قام إلى الصلاة ولم يتوضأ". قال الترمذى: حديثٌ صحيح.
وفيه أيضًا: عن عبد الله بن الحارث، قال: أكلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم شِواءً في المسجد .وفيه أيضًا: عن المغيرَة بن شُعبة قال:"ضِفتُ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة، فأمر بجنبٍ، فشُوِىَ، ثم أخذ الشِّفْرَة، فجعل يَحُزُّ لى بها منه، قال: فجاء بلال يُؤذِّن للصلاة، فألقى الشِّفْرَة فقال:"مَا لَه تَرِبَتْ يَدَاهُ"."
أنفع الشِواء شِواء الضأن الحَوْلىِّ، ثم العِجلِ اللَّطيف السمين، وهو حارٌ رطب إلى اليبوسة، كثيرُ التوليد للسَّوداء، وهو من أغذية الأقوياء والأصحاء والمرتاضين، والمطبوخُ أنفع وأخف على المعدة، وأرطبُ منه، ومن المُطجَّن.
وأردؤه المشوى في الشمس، والمشوى على الجمر خير من المشوى باللَّهب، وهو الحَنِيذ.
شَحْمٌ: ثبت فى"المسند"عن أنس"أنَّ يهوديًا أضاف رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، فقدَّم له خُبزَ شَعِيرِ، وإهالَةً سَنِخَةً"، و"الإهالة": الشَّحْم المذاب، والألْية. و"السَّنِخَةُ": المتغيرة.
وثبت فى"الصحيح": عن عبد الله بن مُغَفَّل، قال:"دُلِّى جِرَابٌ من شَحْمٍ يَوْمَ خَيْبَرَ، فالتزمتُه وقلتُ: واللهِ لا أُعطى أحدًا منه شيئًا، فالتفتُّ، فإذا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم"