فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 316

عهدُه ازداد حرُّه ويبسه، والسِّلور منه كثير اللزوجة، ويسمى الجِرِّىَّ، واليهودُ لا تأكله. وإذا أُكِلَ طريٍّا، كان مليِّنًا للبطن، وإذا مُلِّحَ وعتق وأُكِلَ، صفَّى قصبة الرئة، وجوَّد الصوتَ، وإذا دُقَّ وَوُضِعَ مِن خارجٍ، أخرج السَّلَى والفضول من عُمق البدن من طريق أنَّ له قوة جاذبة.

وماء ملح الجِرِّىِّ المالح إذا جلسَ فيه مَن كانت به قرحة الأمعاء في ابتداء العِلَّة، وافقه بجذبه الموادَّ إلى ظاهر البدن، وإذا احتُقِنَ به، أبرأ من عِرْق النَّسَا.

وأجودُ ما في السَّمَك ما قرُب من مؤخرها، والطرىُّ السمين منه يُخصب البدن لحمُه ووَدَكُه.

وفى"الصحيحين": من حديث جابر بن عبد الله رضى الله عنه قال:"بعثنا النبىُّ صلى الله عليه وسلم في ثلاثمائة راكب، وأميرُنا أبو عُبيدة بن الجرَّاح، فأتينا الساحِلَ، فأصابنا جوعٌ شديد، حتى أكلنا الخَبَطَ، فألقى لنا البحرُ حوتًا يقال لها: عنبر، فأكلنا منه نِصفَ شهرٍ، وائتدمنا بوَدَكِه حتى ثابت أجسامُنا، فأخذ أبو عبيدة ضلعًا من أضلاعه، وحمل رَجُلًا على بعيره، ونصبه، فمرَّ تحته".

سِلْقٌ: روى الترمذىُّ وأبو داود، عن أُمِّ المُنذِر، قالت: دخل علىَّ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ومعه على رضى الله عنه، ولنا دَوَالٍ معلَّقةٌ، قالت

: فجعل رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يأكُلُ وعلىٌ معه يأكُلُ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"مَهْ يا علىُّ فإنَّكَ ناقِهٌ"، قالت: فجعلتُ لهم سِلْقًا وشعيرًا، فقال النبىُّ صلى الله عليه وسلم:"يا علىُّ؛ فأصِبْ من هذا، فإنه أوفَقُ لَكَ". قال الترمذىُّ: حديثٌ حسن غريب.

السِّلق حار يابس في الأُولى، وقيل: رطب فيها، وقيل: مُرَكَّبٌ منهما، وفيه برودةٌ ملطِّفة، وتحليلٌ، وتفتيحٌ. وفى الأسود منه قبضٌ ونفعٌ من داء الثعلب، والكَلَف، والحَزَارِ، والثآليل إذا طُلِىَ بمائه، ويقتل القمل، ويُطلَى به القُوَبَاء مع العسل، ويفتح سُدَدَ الكَبِدِ والطِّحال.

وأسودُه يَعقِلُ البطن، ولا سِيَّما مع العدس، وهما رديئان، والأبيضُ: يُلَيِّن مع العدس، ويُحْقَن بمائه للإسهال، وينفع من القُولَنْج مع المَرِىِّ والتَّوَابِل وهو قليل الغذاء، ردىء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت