فهرس الكتاب

الصفحة 243 من 316

ويعلم أنهم يقتدون به، ولم يقل لهم يومًا من الدهر: لا تستاكوا بعد الزوال، وتأخير البيان عن وقت الحاجة ممتنع.. والله أعلم.

سَمْنٌ: روى محمد بن جرير الطبرى بإسناده، من حديث صُهيب يرفعُه"عليكم بألبان البقَرِ، فإنها شفاءٌ، وسَمْنُها دَواءٌ، ولُحومُها داء"رواه عن أحمد بن الحسن الترمذى، حدَّثنا محمد ابن موسى النسائى، حدَّثنا

دَفَّاع ابن دَغْفَلٍ السَّدوسى، عن عبد الحميد بن صَيفى بن صُهيب، عن أبيه، عن جده، ولا يثبت ما في هذا الإسناد.

والسمن حار رطب في الأُولى، وفيه جِلاء يسير، ولطافة وتفشية الأورام الحادثة مِن الأبدان الناعمة، وهو أقوى من الزُّبد في الإنضاج والتليين، وذكر"جالينوس": أنه أبرأ به الأورامَ الحادثة في الأُذن، وفى الأرنبة، وإذا دُلِكَ به موضعُ الأسنان، نبتت سريعًا، وإذا خُلِطَ مع عسل ولَوْزٍ مُرٍّ، جلا ما في الصدر والرئة، والكَيموساتِ الغليظة اللَّزِجة، إلا أنه ضار بالمَعِدَة، سِيَّما إذا كان مزاجُ صاحبها بلغميًا.

وأما سمن البقر والمَعِزِ، فإنه إذا شُرِبَ مع العسل نفع من شرب السُّمِّ القاتل، ومِن لدغ الحيَّات والعقارب، وفى كتاب ابن السُّنى: عن على بن أبى طالب رضى الله عنه قال: لم يَسْتشفِ الناسُ بشىءٍ أفضل مِنَ السمن.

سَمَكٌ: روى الإمام أحمد بن حنبل، وابن ماجه فى"سننه": من حديث عبد الله بن عمر، عن النبىِّ صلى الله عليه وسلم أنه قال:"أُحِلَّتْ لنا مَيْتَتانِ ودَمَانِ: السَّمَكُ والجَرَادُ، والكَبِدُ والطِّحَالُ".

أصنافُ السَّمَك كثيرة، وأجودُه ما لذَّ طعمه، وطابَ ريحُه، وتوسَّط مقدارُه، وكان رقيقَ القشر، ولم يكن صلبَ اللَّحم ولا يابسه، وكان في ماءٍ عذب جارٍ على الحصباء، ويتغذَّى بالنبات لا الأقذار، وأصلح

أماكنه ما كان في نهر جيد الماء، وكان يأوِى إلى الأماكن الصخرية، ثم الرملية، والمياه الجارية العذبة التى لا قذرَ فيها، ولا حمأة، الكثيرة الاضطراب والتموج، المكشوفة للشمس والرِّياح.

والسَّمَك البحرى فاضل، محمود، لطيف، والطرى منه بارد رطب، عَسِر الانهضام، يُولِّد بلغمًا كثيرًا، إلا البحرىَ وما جرى مجراه، فإنه يُولِّد خلطًا محمودًا، وهو يُخْصِبُ البدن، ويزيد في المَنِىِّ، ويُصلح الأمزجة الحارة.

وأما المالح، فأجودُه ما كان قريبَ العهد بالتملُّح، وهو حار يابس، وكلما تقادم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت