فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 316

الشيطان في الجحيم، فالمرءُ مع مَن أَحَبَّ شاء أو أبَى، وفى"مستدرك الحاكم"وغيره عن النبى صلى الله عليه وسلم:"لا يُحِبُّ المَرءُ قَوْمًا إلاَّ حُشِرَ مَعَهُم".

والمحبة أنواع متعددة ؛ فأفضلها وأجلُّها: المحبةُ في الله ولله ؛ وهى تستلزِمُ محبةَ ما أحبَّ اللهُ، وتستلزِمُ محبةَ الله ورسوله.

ومنها: محبة الاتفاق في طريقةٍ، أو دين، أو مذهب، أو نِحْلة، أو قرابة، أو صناعة، أو مرادٍ ما.

ومنها: محبةٌ لنَيْل غرض من المحبوب، إمَّا مِن جاهه أو من ماله أو مِن تعليمه وإرشاده، أو قضاء وطر منه، وهذه هى المحبة العَرَضية التى تزول بزوال

مُوجِبها، فإنَّ مَن وَدَّك لأمر، ولَّى عنك عند انقضائه.

وأمَّا محبةُ المشاكلة والمناسبة التى بين المحب والمحبوب، فمحبةٌ لازمة لا تزولُ إلا لعارض يُزيلها، ومحبةُ العشق مِن هذا النوع، فإنها استحسانٌ روحانى، وامتزاج نفسانى، ولا يَعرِض في شىء من أنواع المحبةِ من الوَسْواس والنُّحول، وشَغْلِ البال، والتلفِ ما يعرضُ مِن العشق.

فإن قيل: فإذا كان سببُ العشق ما ذكرتم من الاتصال والتناسب الروحانى، فما بالُه لا يكون دائمًا مِنَ الطرَفين، بل تجدُه كثيرًا من طرف العاشق وحده، فلو كان سببُه الاتصالَ النفسى والامتزاجَ الروحانى، لكانت المحبةُ مشتركة بينهما.

فالجواب: أنَّ السبب قد يتخلَّفُ عنه مسبِّبه لفوات شرط، أو لوجود مانع، وتخلُّف المحبة من الجانب الآخر لا بد أن يكون لأحد ثلاثة أسباب:

الأول: عِلَّةٌ في المحبة، وأنها محبة عَرَضية لا ذاتية، ولا يجب الاشتراكُ في المحبة العَرَضية، بل قد يلزمها نُفرةٌ من المحبوب.

الثانى: مانعٌ يقوم بالمحِب يمنع محبة محبوبه له، إما في خُلُقه، أو خَلْقِهِ أو هَدْيه أو فعله، أو هيئته أو غير ذلك.

الثالث: مانعٌ يقوم بالمحبوب يمنعُ مشاركته للمحبِ في محبته، ولولا ذلك المانعُ، لقام به من المحبة لمحبه مثلَ ما قام بالآخر، فإذا انتفتْ هذه الموانعُ، وكانت المحبة ذاتيةً، فلا يكون قَطُّ إلا من الجانبين، ولولا مانعُ الكِبْر والحسد، والرياسة والمعاداة في الكفار، لكانت الرُّسُلُ أحبَّ إليهم من أنفسهم وأهليهم وأموالهم، ولما زال هذا المانعُ من قلوب أتباعهم، كانت محبتُهم لهم فوقَ محبة الأنفس والأهل والمال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت