وفي تعليق اختيار الفسخ وجه: أنه يجوز؛ تشبيهًا له بالطلاق.
الثاني: لو قال: فسخت نكاح هذه، وأراد الطلاق، فهو اختيار للنكاح، وإن أراد الفراق، [وأطلق] ، حمل على الاختيار للفراق، والحق بما إذا قال: اخترت هذه للفسخ؛ هكذا قاله الرافعي، ولم يحك سواه في هذا الباب.
وحكى في كتاب الخلع: أنه إذا قال لزوجته: فسخت نكاحك، ونوى الطلاق، وهو متمكن من الفسخ بعيب فيها- [خلافًا في] أنه يكون طلاقًا أو لا؟
ووجه عدم نفوذه طلاقًا: أنه أمكن تنفيذه في حقيقته، بخلاف ما إذا لم يوجد سبب الفسخ.
قلت: ويتجه أن يجيء مثل هذا الخلاف ها هنا، فيما إذا نوى به الطلاق؛ إذ هو عند الإطلاق منصرف إلى حقيقته، وما يؤيد ذلك أن الإمام في النهاية حكى أن العراقيين حكوا وجهًا فيما إذا قال: من أسلمت فقد فسخت نكاحها، وزعم أنه أراد بذلك الطلاق-: أن تفسير الفسخ بالطلاق مردود، وقال: إنه لا وجه له.
وإن تكلف متكلف، وقال: [إن] الفسخ في نكاح المشركات صريح في الفراق الذي هو من خصائص الباب، وما كان صريحًا في موضوعه لا يجوز أن يعدل به عن موضوعه بالنية؛ فهذا بعيد؛ فإن الفسخ قبل الإسلام لا نفاذ له على صيغة التعليق، والطلاق ينفذ؛ فكان استعمال الفسخ في وقت لا يجد نفاذًا في موضوعه. هذا آخر كلامه.
وإذا كان هذا الوجه جرى في هذه الصورة مع ما ذكره الإمام من إفساده- يتجه جريانه فيما إذا انتفى المعنى المذكور من طريق الأولى.
قال: وإن ظاهر منها، أو آلى، لم يكن ذلك اختيارًا لها؛ لأن الظهار وصف بالتحريم، والإيلاء حلف على الامتناع من الوطء، وكل واحد من المعنيين بالأجنبية أليق منه بالمنكوحة.
وقيل: يكون اختيارًا؛ لأنهما تصرفان يختصان بالنكاح؛ فأشبها الطلاق.