الإحرام - كما قال النواوي-: نية الدخول في حج أو عمرة، سمي: إحرامًا؛ لأنه يمنعه من المحظورات.
قلت: وهذا التفسير يخرج الإحرام المطلق عن أن يكون إحرامًا، وابن الصباغ حصره في المطلق؛ فإنه قال: لو نوى الإحرام، ولم ينو حجًّا ولا عمرة، [انعقد إحرامًا مطلقًا، وله صرفه إلى أيهما شاء، وإن لم ينو حجًّا ولا عمرة] ولا [إحرامًا] ، فليس بشيء.
وكأن الذي أحوج النواوي إلى حصره في نية الحج والعمرة قوله في"المختصر":"وإن لم يرد حجًّا ولا عمرة، فليس بشيء"، [وهذا النص [اختلف فيه الأصحاب:]
فمنهم من خطأ المزني في قوله:"فليس بشيء"]؛ لأن الإحرام المطلق ينعقد.
ومنهم من صوبه، وحمل ذلك على [ما] إذا لم ينو حجًّا ولا عمرة ولا إحرامًا مطلقًا.
قال القاضي أبو الطيب: وهذا أشبه بالصواب.
ومنهم من حمله على حالة أخرى سنذكرها.
والأوجه في تفسير الإحرام أن يقال: هو نية حج، أو عمرة، أو هما، أو ما يصلح لهما أو لأحدهما، وهو المطلق، وعليه ينطبق قول البندنيجى في حده: إنه النية والاعتقاد.
فإن قلت: يشكل على هذا قول الشيخ من بعد:"وينوي الإحرام [بقلبه] "، وقوله في"المهذب":"ولا يصح الإحرام إلا بالنية"؛ فإنه يقتضي أن يكون غيرها.
قلت: سأذكر ثم- إن شاء الله تعالى - ما يدفع ذلك.